فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 55

-ثانيا: كان صلى الله عليه وسلم يخص بعض جنوده بوصايا التقوى في أنفسهم، وبالرأفة والرحمة بالمجندين، وكان ينهاهم عن الإفساد في الأرض أو التخريب أو ارتكاب جرائم الحروب كالإحراق أو المثلة ... عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال:"اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ..." [1] .

-ثالثا: الاهتمام بخيول الجهاد والرحمة بها والسهر على راحتها وعلوفتها، فكان صلى الله عليه وسلم يسهم لها في الغنائم، فعن عبد الله بن عمر:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل: للفرس سهمين وللرجل سهما" [2] .

-رابعا: البدء بالدعوة إلى الإسلام قبل القتال:

كان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم قبل خوض القتال مع غير المسلمين، أن يبدأهم أولا بالدعوة إلى الله عز وجل، فإن لم تنفع معهم الدعوة، خيرهم بين ثلاثة بأمور: إما الإسلام، أو دفع الجزية أو القتال.

"فإذا لقي المسلمون المشركين، فإن كانوا قوما لم يبلغهم الإسلام: فليس ينبغي لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم، وإن كان قد بلغهم الإسلام، ولكن لا يدرون أنا نقبل منهم الجزية، فينبغي ألا نقاتلهم حتى ندعوهم إلى إعطاء الجزية، به أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراء الجيوش، وهو آخر ما ينتهي به القتال" [3] .

وقال أبو جعفر الطحاوي بعدما ذكر مذاهب العلماء في حكم قتال الكفار قبل دعوتهم:"والصحيح ما قاله كثير من العلماء: كل قوم قد بلغتهم الدعوة فأراد الإمام قتالهم، فله أن يغير عليهم، وليس عليه أن يدعوهم، وكل قوم لم تبلغهم الدعوة، فلا ينبغي قتالهم حتى يتبين لهم المعنى الذي عليه يقاتلون، والمعنى الذي إليه يدعون" [4] .

(1) - أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 32: الجهاد والسير: باب رقم 02: تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها، رقم الحديث: 4538: 3/ 666.

(2) - أخرجه مسلم: كتاب رقم: 32: الجهاد والسير: باب رقم 17: كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين، رقم الحديث: 4602: 3/ 677.

(3) -"السير الكبير مع شرح السرخسي": 1/ 57.

(4) -"شرح معاني الآثار"للطحاوي: 3/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت