فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 55

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسام فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان" [1] .

وقال الحافظ ابن حجر معلقا على هذا الحديث، ومبينا مذاهب العلماء في حكم قتال النساء والصبيان:"قال مالك والأوزاعي: لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتى ولو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان، أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان، لم يجز رميهم ولا تحريقهم، وقال الشافعي والكوفيون: إذا قاتلت المرأة جاز قتلها، وقال ابن حبيب من المالكية: لا يجوز قتلها إلا إذا باشرت القتل وقصدت إليه" [2] .

وقال النووي:"أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا، قال جماهير العلماء: يقاتلون" [3] .

إن قتل النساء والصبيان محرم في الإسلام، ولا يجوز قتلهم إلا إذا باشروا القتال وشاركوا فيه، وبذلك ضمن عليه السلام حياة من حاد عن الحرب ضد المسلمين، ولم يشارك فيها من النساء والشيوخ والأطفال، فأين هذه القيم مما نشاهده اليوم من دول تدعي - ظلما وزورا - التحضر والتمدن ورعاية حقوق الإنسان وهي ترتكب جرائم بشعة ضد الإنسانية، خاصة العزل والمدنيين منهم، وعلى وجه أخص النساء والأطفال الذين يحتلون صدارة قوائم ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة في كل مكان وزمان.

2 -عدم قتل العباد المنقطعين في الصوامع والشيوخ:

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه أوصاهم:"لا تقتلوا أصحاب الصوامع"وكانت وصيته للجيش المتجه إلى مؤتة:"اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا أو امرأة، ولا كبيرا فانيا ولا منعزلا بصومعة" [4] .

3 -النهي عن قتال وترويع المدنيين ومن ألقى السلاح من المقاتلين:

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 56: الجهاد والسير: باب رقم 147: قتل النساء في الحرب، رقم الحديث: 3015: 2/ 534.

(2) -"فتح الباري"لابن حجر العسقلاني: 6/ 171.

(3) -"شرح صحيح مسلم"للنووي: 12/ 48.

(4) - أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 32 الجهاد والسير، باب رقم: 02 تأمير الإمام الأمراء على البعوث ... رقم الحديث: 4538: 3/ 666، وأبو داود في سننه تحت رقم: 2613.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت