أصحابه في فتح مكة إلى هذا الخلق السمح قائلا:"ألا لا يجهزن على جريح، ولا يتبعن مدبر، ولا يقتلن أسير، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن" [1] .
7 -النهي عن قتل من أمنه المسلمون:
كان من سنة الصحابة رضوان الله عليهم: حفظ عهد ولي أمرهم، وإخوانهم من المسلمين إدا أمنوا أحدا من المشركين، أو استجار بهم، فكان كل من يؤمنه الإمام أو أحد المسلمين، نافذ على جميع أفراد الأمة أجمعين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل" [2] .
وبناءا على ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل من أمنه المسلمون، ومن أمثلى ذلك ما وقع في فتح مكة، حينما دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فر رجلان من المشركين واستجار بأم هانئ، وأراد علي بن أبي طالب أن يقتلهما، فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته خبر الرجلين، وخبر علي فقال عليه السلام:"قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت، فلا يقتلهما" [3] .
8 -الوفاء بالعهد وعدم الغدر والخيانة:
أكد النبي صلى الله عليه وسلم على الوفاء بالعهود، ونهى عن الغدر والخيانة، امتثالا لأوامر الله سبحانه وتعالى في غير ما آية من القرآن الكريم ومنها قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 01] وقوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} [الإسراء: 34] ، وقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنفضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا غن الله يعلم ما تفعلون} [النحل: 91] كما بين عليه السلام أن الله لا يحب الخائنين، قال تعالى: {إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما} [النساء: 107] .
(1) -"الأموال"للقاسم بن سلام: كتاب: فتوح الأرضين صلحا ... باب: فتح الأرض تؤخذ عنوة: رقم الحديث: 144.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 29: فضائل المدينة: باب رقم: 1: حرم المدينة: رقم الحديث: 1870: 1/ 325.
(3) - الحديث: سبق تخرجه.