فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 55

يدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا أمثل به فيمثل الله بي ولو كنت نبيا، ولعله يقوم مقاما لا تكرهه، فقام سهيل حين جاءه وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بخطبة أبي بكر بمكة كأنه كان يسمعها، فقال عمر: أشهد أن محمدا رسول الله" [1] . وهو يريد بذلك قوله عليه السلام:"لعله يقوم مقاما لا تكرهه".

كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التمثيل بقتلى الكفار في غزوة أحد، رغم ما فعله المشركون بجثث المسلمين، خاصة حمزة بن عبد المطلب.

*النهي عن الحرق بالنار: ومن أخلاق الحروب النبوية: عدم التحريق بالنار، وذلك حينما أرسل عليه السلام أحد البعوث وأشار عليهم بتحريق بعض الأشخاص إن وجدوهم، ولما حان وقت الخروج أتى النبي صلى الله عليه وسلم صحابته فأخبرهم بأن التعذيب بالنار هو من اختصاص الله سبحانه وتعالى، لذلك لا يجوز لهم أن يحرقوا من ذكرهم آنفا، ولكن إن وجدوهما فعليهم بقتلهما، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:"بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلانا وفلانا فحرقوهما بالنار ثم قال: حين أردنا الخروج، إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما" [2] .

* النهي عن القتل صبرا: فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الفتح عن القتل صبرا فقال:"لا يقتل قريشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة" [3] . والقتل صبرا: شد يدي الرجل ورجلاه ثم ضرب عنقه أو أن يربط الإنسان أو الحيوان، ثم يرمى بالنبل أو الرصاص.

6 -عدم الإجهاز على الجرحى:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الإجهاز على الجرحى أي: قتلهم والإتمام عليهم، لأن ذلك منافيا للرحمة، إذ أن الجريح مع ضعفه وعدم قدرته على القتال قد صار بمثابة الأعزل، وليس بمقاتل لذلك لا يجوز قتله أو الإجهاز عليه، فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم

(1) -"نصب الراية"الزيلعي: 3/ 120.

(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 56: الجهاد والسير: باب رقم 149: لا يعذب بعذاب الله: رقمه 3016: 2/ 534.

(3) - أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 32: الجهاد والسير/ باب رقم: 33: لا يقتل قرشي صبرا بعد الفتح: رقمه: 4645: 3/ 688.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت