وراء الأشجار، فرخص عليه السلام في قطع هذه الأشجار وحرق النخيل [1] . فأنزل الله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} [الحشر: 05]
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الحيوان أو عقر البهائم لغير حاجة أو مأكلة، فقد أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه جيشه المتوجه إلى فتح الشام بقوله:"... ولا تغرقن نخلا ولا تحرقنها، ولا تعقروا بهيمة، ولا شجرة تثمر، ولا تهدموا بيعة ..." [2] .
5 -الإحسان في القتل والنهي عن التمثيل والتحريق:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر صحابة بالإحسان في القتال، ومن صور هذا الإحسان الحربي ما يلي:
*اجتناب ضرب الوجه في القتال: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه" [3] . وقد وردت العلة في هذا النهي وهي أن الله خلق الإنسان في أحسن صورة وركبه في أحسن تقويم، لذلك لا يجوز تشويه الخلقة ولو في القتال.
*النهي عن التمثيل بالقتلى: وذلك بقطع الأعضاء أو تشويهها كفقع العين وجدع الأذن والأنف، وقطع الأطراف وبقر البطون ... فكل ذلك محرم في الإسلام وبالأعداء والتمثيل نوع من المبالغة في الانتقام من العدو، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا في بعث من البعوث أو سرية من السرايا يوصيه بمجموعة وصايا ومنها اجتناب التمثيل بالقتلى، فعن بريدة بن الحصب الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أرسل سرية أوصاها قائلا:"اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ..." [4] . وروى الإمام البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النهبى والمثلة" [5] .
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التمثيل في غزوة بدر الكبرى، وذلك حينما انتصر المسلمون، وأسر سهيل بن عمرو، فقال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله انزع ثنيته"
(1) -"السيرة النبوية"لابن هشام: 3/ 113.
(2) -"تاريخ دمشق"لابن عساكر: 2/ 75.
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 49: العتق: باب رقم: 20: إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه، رقم الحديث: 2559: 2/ 447.
(4) - الحديث سبق تخريجه
(5) - أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 46: المظالم والغصب: باب رقم: 30: النهبي بغير إذن صاحبه رقم الحديث 2474: 2/ 431 و 432.