أما المعنى الخاص للجهاد فيراد به: جهاد الكفار على وجه الخصوص وهذا هو المراد عند إطلاق الجهاد في اصطلاح الفقهاء، قال ابن رشد:"فكل من أتعب نفسه في ذات الله، فقد جاهد في سبيله إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" [1] .
وعلى هذا المعنى الخاص عرفه فقهاء المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة بما يلي:
-"بأنه قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله تعالى أو حضوره له أو دخوله في أرضه" [2] .
وعرفه الحنفية ب"بذل الوسع في القتال في سبيل الله مباشرة أو معاونة بمال أو رأي أو تكثير سواد" [3] .
والجهاد عند الشافعية هو:"قتال الكفار في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه" [4] .
وعرفه الحنابلة بأنه:"قتال الكفار خاصة بخلاف المسلمين من البغاة وقطاع الطريق" [5] .
من خلال التعريفات السابقة، يبدو لي - والله أعلم - أن تعريف المالكية أدق التعاريف وأحسنها، فقولهم:"قتال مسلم"أي الذي يعتبر مجاهدا هو المسلم، و"كافرا"خرج بهذا القيد البغاة وقطاع الطريق من المسلمين، وقولهم:"غير ذي عهد"يخرج الكافر الذي له عهد، سواء كان من أهل الذمة أو من أهل الصلح، أو من المحاربين إذا دخل بأمان، وقولهم:"لإعلاء كلمة الله"، يقتضي أن من قاتل لغير هذا المعنى لا يدخل في معنى الجهاد، وقولهم:"أو"حرف عطف على القتال، وقولهم:"حضوره"أي حضور المسلم للقتال، وقولهم:"أو دخوله أرضه": الضمير يعود على القتال [6] .
أما الجهاد بالمعنى العام، فأولى التعريفات هو تعريف ابن رشد رحمه الله حين عرف الجهاد بقوله:"الجهاد مأخوذ من الجهد وهو التعب فمعنى الجهاد في سبيل الله: المبالغة في إتعاب النفس"
(1) -"المقدمات والممهدات"لابن رشد: 1/ 342.
(2) -"مواهب الجليل"3/ 346 والخرشي: 3/ 107.
(3) -"بدائع الصنائع"للكاساني: 7/ 97.
(4) -"إعانة الطالبين"للبكري: 4/ 180.
(5) -"كشاف القناع"للبهوتي: 3/ 32.
(6) - انظر:"مواهب الجليل"للحطاب: 3/ 347 بتصرف بسيط.