فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 55

في ذات الله وإعلاء كلمته التي جعلها الله طريقا إلى الجنة وسبيلا إليها قال الله عز وجل: {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78] " [1] ."

ومن العلماء من عرف الجهاد وجمع فيه بين المعنيين العام والخاص ومنهم ابن حجر العسقلاني الذي عرف الجهاد بأنه:"بذل الجهد على قتال الكفار ويطلق أيضا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق، فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها، وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من شبهات، وما يزينه من الشهوات، وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب، وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب" [2] .

والجهاد مصطلح إسلامي خالص لا يستعمل إلا إذا كانت الشروط الواردة في الشريعة الإسلامية، قد استوفيت أصلا حتى تكون الحرب مشروعة، فعندئذ تكون الحرب جهادا [3] . وإذا لم تستجمع الحرب حسن بواعثها ومقاصدها وأخلاقها فليس بجهاد، ولكنها مجرد حرب فقط.

فالحرب إذن يمكن أن تكون محقة، كما يمكن أن تكون مبطلة، ويمكن أن تكون عادلة أو ظالمة أو مشروعة أو غير مشروعة، طالما كانت إضافة هذه الصفات إلى الحرب كلها أو بعضها أمرا جائزا، في حين إن إضافة مثل هذه الصفات إلى كلمة"الجهاد"أمر غير جائز [4] .

ومن هذا المنطلق فإن الجهاد في الشريعة الإسلامية يمثل حربا عادلة منصفة فهو مفروض على المسلمين من أجل إزالة العراقيل التي تحول دون السماح بتبليغ دعوة الإسلام إلى كافة الخلق، وهو من أجل تأمين حرية العبادة للناس جميعا، ومنع الفتنة في الدين والاضطهاد فيه أو حجر المعتقد فلا إكراه في الدين، وهو كذلك من أجل الدفاع عن الحرمات من أرض وعرض ومال، فلا مجال في حروب الإسلام للشر والعدوان، ولا للظلم والفساد، وانتهاك الحرمات وهضم الحقوق [5] .

فالجهاد إذن حرب شريفة البواعث، نبيلة الأهداف والمقاصد، لا تكون إلا في سبيل الله والذود عن الحرمات من دين وعرض ووطن، أما الحرب فوسيلة من وسائل العنف تلجأ إليها

(1) -"المقدمات الممهدات"لابن رشد: 1/ 341.

(2) -"فتح الباري"لابن حجر العسقلاني: 6/ 3.

(3) -"الجهاد والحقوق الدولية العامة في الإسلام"للقاسمي، ص: 86.

(4) - نفس المصدر، ص: 88.

(5) -"آثار الحرب في الفقه الإسلامي"لوهبة الزحيلي، ص: 31 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت