فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 55

-النوع الرابع: الآيات التي لا تبيح الإكراه في الدين كقوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 255] قال ابن تيمية معلقا على هذه الآية: ... وجمهور السلف على أنها ليست بمنسوخة ولا مخصومة، وإنما النص عام فلا نكره أحدا على الدين، والقتال لمن حاربنا فإن أسلم عصم ماله ودينه، وإذا لم يكن من أهل القتال لا نقتله، ولا يقدر أحد قط أن ينقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكره أحدا على الإسلام، لا ممتنعا ولا مقدورا عليه، ولا فائدة في إسلام مثل هذا، لكن من أسلم قبل منه ظاهر الإسلام" [1] ."

أما أدلة هذا الفريق من السنة والذين قالوا: أن الأصل مع الكفار: السلم لا الحرب فكثيرة منها: قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا" [2] .

ففي الحديث نهي نبوي عن الرغبة في الحرب وتمني لقاء العدو، وهذا يدل على أن الحرب طارئة، وليست قاعدة في علاقة المسلم بغيره، لذلك لا يشرع للمسلم أن يتمناها إلا إذا قدمت أسبابها وتوفرت دواعيها وبواعثها.

كما استدل هؤلاء بالواقع العملي في السيرة النبوية، وأكدوا: أن جميع حروب النبي صلى الله عليه وسلم التي خاضها ضد الكفار والمشركين [27 غزوة] كان غير المسلمين هم المعتدون أو المتسببون فيها بأسباب مباشرة أو غير مباشرة، وهذا يؤكد أن الأصل مع الكفار: السلم لا الحرب، ولو كان الأصل معهم الحرب لكان النبي يبدؤهم بذلك والمتواتر من سيرته عليه السلام أنه لم يبدأ أحدا بقتال، كما استدل أصحاب هذا القول برسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والعظماء، ودعوته لهم بالدخول في الإسلام، فذلك دليل واضح وجلي على أن الأصل هو السلم، ولو كان الأصل: الحرب لما أرسل إليهم رسائل، وإنما بعث لهم جيوشا لمحاربتهم والقضاء عليهم.

كما استدل هذا الفريق من العلماء بالإجماع حيث نقلوا اتفاق المسلمين، عملا بالثابت من السنة، أنه لا يجوز قتل النساء والأطفال والشيوخ والرهبان والعميان والأزمنة والأجراء والفلاحين في حرثهم، إلا إذا قاتلوا أو شاركوا برأي أو إمداد، قالوا: لو كان الأصل مع الكفار

(1) -"السياسة الشرعية"لابن تيمية، ص: 123.

(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 56: الجهاد والسير: باب رقم: 112: كان النبي إذا لم يقاتل أول النهار ... رقم الحديث: 2966: 2/ 526 وأخرجه مسلم: كتاب رقم: 32: الجهاد والسير: باب رقم: 06: كراهة تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء، رقم الحديث: 4558: 3/ 669.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت