فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 55

عمر، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما حدث بينه وبين صفوان ثم عفا عنه، فكان العفو النبوي سببا في إسلامه [1]

2 -وفي غزوة بني قريظة [ذو القعدة 5 هـ] لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم برحيل عبد الله بن أبي فقال هذا المنافق: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 08] ، فلما علم ابنه عبد الله مقالته -وكان مؤمنا صادقا- وقف على أبواب المدينة مستلا سيفه وأقسم قائلا:"والله لا تجوز ها هنا حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه العزيز وأنت الذليل، فلما جاء هذا المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنه وأذن له" [2] .

3 -وفي فتح مكة [رمضان 8 هـ] دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ظافرا على رأس عشرة آلاف مقاتل من الصحابة واستسلمت قريش وبدأت تنتظر حكمه فيها بعد أن قاتلوه وعذبوا أصحابه وأخرجوهم من ديارهم فما زاد عليه السلام أن قال:"يا معشر قريش ماذا تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم فقال عليه السلام: أقول لكم ما قال يوسف لأخوته من قبل: لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء" [3] .

4 -عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن وحشي بن حرب قاتل عمه حمزة رضي الله عنه، فحينما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أحد وفود الطائف سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت وحشي؟ قال: نعم، قال: أنت قتلت حمزة؟ قال: قد كان من الأمر ما بلغك، قال: فعل تستطيع أن تغيب بوجهك عني"قال: فخرجت ..." [4] .

وبذلك عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسامحه، وهذا ما جعل وحشيا يحتفظ برمحه الذي قتل به حمزة، ويخرج مجاهدا به في سبيل الله في حروب الردة فيقتل به مسيلمة الكذاب، وحينما قتله قال:"قتلت خير الناس في الجاهلية [يقصد حمزة رضي الله عنه] وقتلت شر الناس في الإسلام [يقصد مسيلمة الكذاب] ."

وهذا غيض من فيض عفوه وصفحه صلى الله عليه وسلم عمن قاتله أو أساء إليه، وإلا فأحداث السيرة ووقائعها حافلة بصور عفوه وتسامحه عليه السلام.

(1) - راجع القصة كاملة في:"السيرة النبوية"لابن هشام: 2/ 203 وما بعدها.

(2) -"لباب النقول في أسباب النزول"للسيوطي، ص: 278، سورة المنافقون: الآية: 7 و 8.

(3) -"السيرة النبوية"لابن هشام: 4/ 35.

(4) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 64: المغازي باب رقم: 24: قتل حمزة رضي الله عنه، رقمه 4072: 3/ 717.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت