الصفحة 17 من 20

ولا يعتبر إذن زوجها أو غيره من أقاربها الذكور كافيا ما دامت المرأة عاقلة بالغة راشدة. واذنها يعتبر كافيا لإجراء أي عمل طبي بعد أن يتم شرح كافة الملابسات الهامة لها.

ولكن يشكل على هذه القضية أن مخلوقًا آخر يتعرض للموت، أو للاصابة الشديدة في دماغه، إذا رفضت المرأة الحامل إجراء هذه العملية، فهل يسوغ تعريض انسان لهذه المخاطر الشديدة من أجل أمة التي ترفض إجراء العملية الجراحية القيصرية. ومن المعلوم أن هذه العملية قد اصبحت روتينية وأن مضاعفاتها قليلة, ونسبة الوفيات منها نادرة وضئيلة.

لهذا يتجه بعض الفقهاء ورجال القانون والأطباء إلى السماح بإجراء هذه العملية للمرأة من أجل إنقاذ الطفل في بطنها، ويجب أن يقرر ذلك على وجه السرعة الأطباء المعالجون ويثبتون ذلك في ملف المريضة، وذلك بعد بذل كافة المحاولات لاقناعها وايجاد من يحاول اقناعها من أهلها.

وإذا وافق الزوج فإن المراة في الغالب الأعم ستوافق, ولكن الاشكال إذا رفض الزوج إجراء هذه العملية المستعجلة وترددت الزوجة، وخافت من غضب زوجها عليها وبالتالي أعلنت عدم موافقتها.

أما إذا وافقت الزوجة ورفض الزوج فلا قيمة لرفضه لأن العملية ستجرى لها وعلى بدنها، وما دامت عاقلة بالغة فلا تحتاج في هذا الإجراء إلى أذن الزوج وهو أمر متفق عليه وقد أيدته القوانين والانظمة في وزارات الصحة المختلفة بما في ذلك الانظمة في وزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية.

وقد وجدت أن رفض الزوج لإجراء العملية يكون في الغالب نتيجة فقدان للثقة في الاطباء والمستشفيات، وبالذات المستشفيات الخاصة، حيث أن المستشفى سيستفيد ماديًا من إجراء هذه العملية، وبما أن الثقة في الأطباء والمستشفيات الخاصة قد بدأت تفقد، فإن بعض الأزواج يرون أن ادعاء الأطباء بأن المرأة ستتعرض للخطر أو أن الوليد سيتعرض للخطر إذا لم تجر له العملية القيصرية المستعجلة ليس الا وسيلة لكسب المال الحرام.

وهي قضية عويصة ينبغي الانتباه لها ومعالجتها من جذورها، لهذا فان الرفض يكون بصورة عامة أقل في المستشفيات الحكومية المجانية، أو المستشفيات العسكرية المجانية. وقد يحدث رفض الزوج في هذه المستشفيات وخاصة التعليمية الجامعية، على اعتبار انهم يريدون تدريب الأطباء الشباب على إجراء هذه العملية رغم أن المراة لا تحتاج لها في الأصل, وبالتالي فإن السبب في الرفض هو فقدان الثقة.

وهناك عدة حلول لهذه المعضلة:

1)الحلول السريعة: وتتمثل في اقناع الزوج أو غيره والاستعانة بمن يستطيع اقناعه من أهله أومن رجل له قيمة اعتباريه أو من إدارة المستشفى.

في حالة فشل محاولات الاقناع، وحتى لا يضيع الوقت، وبالتالي يموت الجنين أو يصاب بعاهة دائمة يتم إجراء العملية بعد الموافقة على ذلك من الأطباء المعالجين وإدارة المستشفى، ومن يمثل الدولة رسميا.

2)الحلول الطويلة المدى: وتتمثل في تحسين العلاقات بين الأطباء والمستشفيات وبين المرضى، بحملات توعية ولقاءات متعددة على أجهزة الإعلام، وخاصة التليفزيون، ومعالجة هذه المشكلة.

كما ينبغي التشديد على الالتزام بقوانين وآداب مهنة الطب ومعاقبة كل من يخالف هذه الآداب والأخلاقيات والقوانين من المستشفيات والأطباء عقوبات رادعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت