الصفحة 5 من 20

بشئ. والحقيقة ان المريض الذي يتنازل عن حقه في ان يبصر و ان يعلم بما يتعرض له من علاج، يكون قد اناب الطبيب في اتخاذ القرار المناسب، الا ان المريض قد يقع في الخطأ. ونحن نعتقد ان على الطبيب ان يبصره بحقيقة الامر وعلى المريض ان يسمع له، فليس للطبيب ان يتخذ قرارا بدلا من مريضه، لان رضا المريض في هذه الحال لايمكن ان يكون رضاء حرا مستنيرا، ومن ثم فنحن مع وجهة النظر التي ترى ان التنازل المسبق عن الحق في التبصير يعد مخالفا للنظام العام" [1] ."

ويستعين الطبيب بأهل المريض أو اصدقائه في تبصيره. وفي جميع الحالات يبذل الطبيب جهده في النصح للمريض والعمل على مصلحته، واتخاذ القرارات المناسبة لحالة المريض بعد التشاور مع الأهل، فاذا رفض المريض ابداء أي رأي واصر على توكيل طبيبه في اتخاذ القرار الصائب فالوكالة جائزة شرعا وقانونا.

والحقيقة ان ممارسة مهنة الطب تكون من الصعوبة بمكان، اذا كان على الطبيب ان يبصر مريضه على نحو كامل بالاسباب الفنية التي بنى عليها تشخيصه، ووسائل العلاج التي اختارها وكل المخاطر حتى ماكان منها شاذا أو استثنائيا.

ومن ثم فلا يشمل التزام الطبيبب بتبصير مريضه اعطائه كل التفاصيل الفنية التي لا يستطيع المريض استيعابها، فلا يمكن ان نطالب الطبيب بان يكون محاضرا في الطب!!

اذا حصل الطبيب الجراح على اذن المريض، الا ان الطبيب فوجئ اثناء الجراحة بمرض اخطر من ذلك الذي كشف عنه، فهل يوقف الجراحة حتى يبصر المريض بوضعه الجديد؟

بعض فقهاء القانون لم يجد مفرا من الاحتكام الى ضمير الطبيب، فموقفه يجب ان يتبع ضميره.

والرأي الراجح يعتقد ان على الطبيب ان يواجه الظرف الجديد الذي عرض عليه، دون الحاجة الا اذن جديد من المريض، فعلى الطبيب ان يتخذ قراره بنفسه ويتابع عمله اذا راى ذلك في مصلحة المريض [2] .

اذ ان التوقف عن العمل الجراحي سيؤدي باضرار بالغة بالمريض. ولا بد لاخذ الاذن من ايقاف العمل الجراحي وايقاف البنج (التخدير) والانتظار حتى يفيق المريض ويستطيع ان يتخذ قرارا صائبا. كل ذلك يحتاج الى وقت ثمين تؤدي اضاعته الى الحاق الضرر بالمريض. والواجب ان الضرر يزال. ولا شك ان انتظار الاذن الجديد هو عمل ضار بالمريض في الغالب الاعم من الحالات.

الحالات التي لا تستدعي اذن المريض ولا وليه:

1.حالات الاسعاف أو الحوادث التي تهدد حياة المريض أو انقاذ عضو من اعضائه اذا تعذر الحصول على اذن المريض بسبب فقد الوعي، أو وليه بسبب عدم وجوده في مكان الواقعه. وكذلك الحال فيما لو دخل الطبيب لاجراء عملية لمريضه بعد تخديره، وتبين اثناء العملية ان على الطبيب اجراء عملية مستعجلة، ولايمكن اخذ اذن المريض بسبب تخديره، ولم يوجد وليه، فهنا يجوز للطبيب اجراء العملية الاخرى استنادا الى وجوب ذلك عليه في الحالات الاسعافية اذا أيقن الطبيب ان مريضه يتضرر من عدم اجراء العملية فورا.

(1) دز علي حسين نجيدة: التزامات الطبيب في العمل الطبي، ص: 84 بتصرف.

(2) المرجع السابق ص 27 - 28 تصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت