الصفحة 18 من 20

المسالة الثالثة: إذا احتاج الطفل المرض الى اجراء طبي تدخلي مثل عمليات الزائدة او غسيل الكلى او نقل الدم، ورفض الولي اتخاذ ذلك الاجراء.

لابد من إذن الولي لناقص الاهلية او فاقدها (مثل الطفل او المجنون او فاقد الوعي او مشوش الذهن) باستثناء حالات الاسعاف التي تقتضي تدخلا سريعا لانقاذ حياة انسان او عضو من اعضائه من التلف.

ولا يعتد برضا المكره والمجبر. قال تعالى: (لا اكراه في الدين) البقرة 256

كما لا يعتد برضا القاصر الا باذن وليه. ويختلف سن القاصر من بلد الى اخر وقد اصدر مجمع الفقه الاسلامي الدولي الموقر قراره رقم 167 (6/ 18) في الدورة الثامنة عشرة المنعقدة في ماليزيا في 24 - 29 جمادي الاخرة 1428 هـ الموافق 9 - 14 يوليه 2007 بشان تحديد سن البلوغ واثره في التكليف وقد قرر المجمع مايلي:

"اولا: سن التمييز السابق لمرحلة البلوغ سبع سنوات وتعتبر تصرفات من لم يبلغها باطله. اما المميز فان تصرفاته المالية تنقسم الى تصرفات نافعه نفعا محضا فتقع صحيحة نافذة، وتصرفات دائرة بين النفع والضرر فتقع موقوفة على الاجازة ممن يملكها، وتصرفات ضارة ضررا محضا فلا يعتد بها [1] ."

ثانيا: نظرا لكون البلوغ مرتبطا بنمو الجسم ووصوله الى مرحلة معينة يحصل بها تمام الادراك فانه يعتبر البلوغ الطبيعي بالامارات الدالة عليه، او بالبلوغ بالسن بتمام خمس عشرة سنة في مسائل التكليف بالعبادات. اما التصرفات المالية والجنائية فلوي الامر تحديد سن مناسبة للبلوغ حسبما تقتضية المصلحة طبقا للظروف المكانية والبيئية.""

ولا يعتد برضا شبه المغمى عليه، او مشوش الذهن، سواء كان ذلك بسبب مرض او نوم او ادوية او حاذثة، او سكر نتيجة الخمور او المخدرات، وكل ما يسبب تشوش الذهن واضطرابه وعدم القدرة على التمييز. وفي جميع هذه الحالات لابد من اذن ولي امر هذا الشخص.

الأسئلة المتعلقة بمداواة طفل عندما يرفض ولي امره مداواته

لقد جعل الإسلام الولاية على الطفل للحفاظ على مصالحه، وخوفا من ان يوافق الطفل، او قاصر الاهلية، او فاقدها، على ما يضره. ولهذا فقد جعل الاسلام كل تصرف من ناقص الاهلية او فاقدها لاغيا اذا كان ذلك التصرف سيؤدي الى ضرر لهذا القاصر او فاقد الاهلية. ولابد من اذن الولي.

فاذا قام الولي بعكس ماهو منوط به من الحفاظ على مصلحة هذا القاصر او فاقد الاهلية، كان يوافق على التبرع باعضاء هامة من اعضاء هذا الطفل، او التبرع بماله، فان هذا القرار يعتبر لاغيا لنه ليس في مصلحة القاصر او فاقد الاهلية.

(1) واذا طبقنا هذا القرار على الوسائل الطبية فان اذن الطفل المميز بالعمل الطبي يقع غالبا في دائرة بين النفع والضرر، ولذا لابد من موافقه ولي امر هذا الطفل لاجراء هذا العمل الطبي. واذا اعتبرنا ان موافقة الطفل على عمل طبي نافع مثل اجراء عملية الزائدة او الغسيل الكلوي او غير ذلك من الاجراءات النافعة فان على ولي امر الطفل ان يجيز هذا القرار ولا يعطله. واذا رفض الولي مثل هذا الاجراء فان على القاضي ان يعزله عن الولاية، ويعين على وجه السرعة وليا اخر يقوم بما تقتضية مصلحة الطفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت