الصفحة 3 من 20

مقدمة: الأحكام الخمسة تعتري التداوي:

قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى [1] :"التحقيق ان التداوي منه ماهو محرم، ومنه ماهو مكروه، ومنه ماهو مباح، ومنه ماهو مستحب، ومنه ماهو واجب، وهو ما يعلم انه يحصل به بقاء النفس لا بغيره. ليس التداوي بضرورة كأكل الميتة".

وقال رحمه الله [2] "وأما التداوي فلا يجب عند أكثر العلماء، وتنازعوا هل الافضل فعله أم تركه على سبيل التوكل".

ويحرم التداوي بالخمر الصرفة قولا واحدا، كما يحرم التداوي عند الكهان، و التداوي بالطلاسم والسحر، والرقى غير المفهومة، وكل ما يمس العقيدة، وكل مافيه شائبة للشرك. ويحرم التدواي بالنجاسات والخنزير الا لضرورة تقدر بقدرها. ويحرم التداوي بالضفدع يوضع في الدواء.

ويجب التداوي في الحالات الاسعافية والتي تهدد الحياة، أو تهدد بزوال عضو من الأعضاء. كما يجب في حالة الاصابة بامراض معدية للمجتمع والاخرين ولها دواء، فيجب التداوي حماية للشخص والمجتمع بأمر ولي أمر المسلمين. كذلك يجب التداوي في الأمراض المخوفة والتي لها دواء، أو عمليات جراحية أو ماشابه ذلك. والبرء فيها شبه محقق أ و غلب على الظن حصوله.

ويستحب التداوي في الامراض المزمنه والتي لا تعدي الاخرين، وان لم يكن في العلاج برء كامل، ولكن التداوي يؤدي الى تخفيف الزمانه، وتقليل الاعاقة، و ان يسهم في عودة المصاب الى حياته الطبيعية أو شبة الطبيعية. ويكون مباحا حين تستوي الاحتمالات بالفائدة وعدم الفائدة، ويكره حين يؤدي التداوي الى استمرار الضرر أو زيادته. ويحرم كما اسلفنا اذا كان بمحرم مثل الخمر أوالسحر أوالطلاسم أو الرقى بما هو مجهول من الاقوال، والضفادع أو النجاسات (ما عدا أبوال الابل لوجود النص في حديث العرنيين الذين اصيبوا بالاستسقاء فامر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بذوذ وراع ليشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحت أجسامهم قتلوا الراعي واستاقوا الذوذ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم فادركهم، فعّذّبهم أشدّ عذاب) .

وقد يباح التداوي بدواء معجون بالخمر (حيث تستعمل الكحول لاذابة بعض المواد القلوية التي لا تذوب الا فيه) اذا كان القدر المستخدم قليلا لا يسكر، ولا يوجد له بديل من الادوية المباحة، و وصفه طبيب مسلم عدل. كما قد يباح استخدام مواد مستخرجة من الخنزير مثل الهيبارين (عقار يسبب سيولة الدم) أو صمامات قلبية من الخنزير عند فقد البديل، أو انسولين خنزيري عند فقد البديل، أو وجود حساسية شديدة للانسولين البقري، والانسولين الانساني غير متوفر لغلاء ثمنه كما يحدث في بعض البلاد الفقيرة في أفريقيا.

إذن المريض:

تنص الانظمة الطبيبة في معظم أرجاء العالم على اذن المريض، أو ولي امره، ألاذن المتبصر الواعي (Informed Consent) قبل الشروع في أي عمل طبي أو جراحي أو بحثي متعلق بالمريض.

(1) الفتاوى ج 37/ 471

(2) الفتاوى ج 24/ 272 - 276

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت