إن إذن المريض البالغ العاقل ضروري لإجراء أي عمل طبي، وخاصة إذا كان عملا جراحيًا فالعمل الطبي بدون إذن هوا إعتداء على الشخص، ومهما كانت المبررات فإن هذا العمل لا يجوز أن يحدث دون إذن من الشخص البالغ العاقل. وفي حالة الأنثى البالغه العاقله لا يكفي في ذلك إذن زوجها أو والدها أو أخيها .. إلخ .. بل يجب إذنها الصريح. ويحب أن يكون الإذن بالعمل الطبي، إذنا متبصرًا. أي أن المريض يكون عارفا بما سيتم عمله، وما هي مضاعفات (إختلاطات) هذا العمل الطبي - (هنا عملية الزائده مثلًا) ؟ وما هي المخاطر من عدم إجراء العمليه؟ وما هي الإحتمالات الأخري في العلاج؟
فعلى سبيل المثال ينبغي أن يتم الشرح للمريض أن هناك نسبه محددة تستفيد من العلاج بالمضادات الحيويه كما أن هناك نسبه قليله من المرضى ربما يشفون بدون أي علاج.
ولا يجوز بأي حال من الأحوال الإعتداء على بدن الشخص العاقل البالغ بإجراء عمليه جراحيه أو أي إجراء طبي دون موافقته، ما عدا في الحالات المنصوص عليها بعدم أخذ الإذن، وهي الحالات الإسعافيه التي يتعرض فيها المصاب بفقدان حياته، أو فقدان أحد أعضائه. والمريض فاقد الوعي أو مضطرب الوعي ولا يستطيع ان يعطي الإذن مع عدم وجود أحد من أوليائه.
وقد وافق مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الثامنه عشرة المنعقدة في ماليزيا 1428 هـ / 2007 م بإتخاذ القرار رقم 172 (18/ 10) بشأن الإذن في الحالات الإسعافيه وقد أباح التدخل الطبي (الجراحي) دون حاجه إلى أخذ موافقه المريض أووليه في الحلات التاليه:
-وصول المريض في حاله إغماء شديد أو في حالة يتعذر الحصول معها على الموافقه قبل التدخل.
-أن المريض في حاله صحيه خطره تعرضٌه للموت وتتطلب التدخل السريع قبل الحصول على الموافقه
-أن لا يوجد مع المريض أي من اقاربه الذين لهم الحق في الموافقه مع ضيق الوقت.
ثانيًا: يشترط للتدخل الطبي في مثل تلك الحالات:
أ. أن يكون العلاج مقرًٌا من الجهات الصحيه المتخصصه ومعترفا به.
ب. ضرورة وجود طبيب إختصاصي في فريق لا يقل عن ثلاثة أطباء للموافقه على التشخيص والعلاج المقترح، مع اعداد محضر بذلك موقع عليه من الفريق [1] .
ج. ضرورة أن تكون الفواتير المتوقعه من العلاج تفوق أضراره مع تقليل المخاطر قدر الإمكان.
د. بعد إفاقة المريض على الطبيب شرح التفاصيل كاملة له.
(1) من الناحية العملية قد لا يتوافر هذا الشرط في معظم المستشفيات والمراكز الصحيه، وخاصة في الأرياف ووجود هذا الفريق الطبي مع وجود اختصاصي في طب الطوارئ أمر جيد ومرغوب فيه، ولكنه قد لا يكون متوفرا. ولذا فإن هذا الشرط لا ينبغي أن يطبق في الحالات الإسعافيه عند عدم وجود الأطباء المطلوبين، وعلى الطبيب الموجود في الزمان والمكان أن يقوم بما يستطيعه من إسعاف وإنقاذ المريض. بل يجب على المساعدين الصحيين أن يفعلوا ذلك في سيارات الأسعاف وأن يتم تدريبهم على ذلك، والا فإن كثيرًا من النفوس ستزهق مع إمكانية انقادها.