الصفحة 29 من 41

قال ابن قدامة: ويستحب للمرأة أن تختضب بالحناء عند الإحرام لما روي عن ابن عمر أنه قال من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء ولأن هذا من زينة النساء فاستحب عند الإحرام كالطيب ولا بأس بالخضاب في حال إحرامها وقال القاضي يكره لكونه من الزينة فأشبه الكحل بالإثمد فإن فعلته ولم تشد يديها بالخرق فلا فدية وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وكان مالك ومحمد بن الحسن يكرهان الخضاب للمحرمة وألزماها الفدية ولنا ما روى عكرمة أنه قال كانت عائشة وأزواج النبي - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - يختضبن بالحناء وهن حرم ولأن الأصل الإباحة وليس ها هنا دليل يمنع من نص ولا إجماع ولا هي في معنى المنصوص . [1]

وقال أيضا: والنبات الذي تستطاب رائحته على ثلاثة أضرب أحدها ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه كنبات الصحراء من الشيح والقيصوم والخزامى والفواكه كلها من الأترج والتفاح والسفرجل وغيره وما ينبته الآدميون لغير قصد الطيب كالحناء والعصفر فمباح شمه ولا فدية فيه ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن ابن عمر أنه كان يكره للمحرم أن يشم شيئا من نبات الأرض من الشيح والقيصوم وغيرهما ولا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا فإنه لا يقصد للطيب ولا يتخذ منه طيب أشبه نبات الأرض وقد روي أن أزواج رسول الله - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - كن يحرمن في المعصفرات . [2]

(1) - المغني 3/157 .

(2) - المغني 3/147 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت