الصفحة 26 من 66

(( المسرح بمعناه الاصطلاحي الدقيق ، فن جديد ، ولج باب حضارتنا في النهضة الحديثة التي أعقبت الحملة الفرنسية علي مصر . وإذا أردنا الحديث عن المسرح ، كفن له أصوله وأدبه ، فعلينا أن نسقط من حديثنا ألوان الملاهي الشعبية التي قد تحوي مشابه من الفن ولكنها تختلف عنه اختلافًا كبيرًا ، إذ لابد من التحديد الدقيق الذي يهيئ لنا تمييز هذا الفن عن غيره من ألوان التسلية الشعبية ، كخيال الظل والقره قوز وأعمال المقلدين والشعراء الشعبيين ، فمثل هذه الألوان ، لا تندرج في سجل هذا الفن وإن حوت بعض عناصره التشكيلية ) ). ا هـ (23)

وقد قرأت في الفصل الماضي ما قاله جماعة من أدباء العرب - نصارى ومسلمين - عن نفي وجود هذا الفن بصوته الحالية - دينية كانت أو غيرها - عند المسلمين إلي عصر النهضة الأدبية الحديثة المهجنة .

وأخيرًا أختم هذا الفصل بما كتبه محمد السنوسي ( 1313 هـ ) في (( الرحلة الحجازية ) )له ، عندما تكلم عما شاهده من (( التياترو ) )- التمثيل - في بلاد النصارى ، فقال - وهو لا يري مانعًا من إقامة التمثيل:

(( قلت وبالوقوف عند حد الصدق ، وسلامة القصد ، لم يبق مانع في الحكاية بالمثال في المسارح .

هذا وإن نظرنا إلي مجرد العمل ، أما إن نظرنا إلي ما يصحبه من الاجتماع الذي لا ينبني إلا علي النساء والغلمان من اللاعبين المتفرجين . ونظرنا إلي أنه عمل جاهلي في الأصل ، نصراني في الحالة الراهنة ، فأصول شريعتنا الإسلامية تمعه بدون نزاع .

وكذلك تشخيص الروايات للسخف مما نهي عنه . وفي الحديث: (( ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك منه ويل له ويل له ) ). وهو من اللغو المجتنب لا محالة )) . ا هـ (24)

6 )ط 3 - مكتبة: دار صادر ، بيروت: ص 308 -309 -310 .

7 )ص 427 . ط الرسالة عام 1374 هـ . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت