(( ... وإياكم والتنعم وزى أهل الشرك ... ) )هذا لفظ مسلم . وروي أبو بكر الخلال أن حذيفة أتى بيتًا ، فرأي شيئًا من زى العجم ، فخرج وقال: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ).
وقال السواق: كنا في وليمة ، فجاء أحمد بن حنبل ، فلما دخل نظر إلي كرسي في الدار عليه فضة . فخرج فلحقه صاحب الدار ، فنفض يده في وجهه ، وقال: زى المجوس زى المجوس )) !! ا هـ (( الاقتضاء 1/317 بتصرف ) ).
فإن كان هذا من مشابهتهم في لباسهم ،وأثاث بيوتهم ، فما يكون حال (( التمثيل ) )الذي هو بهم أخص من الثوب المعصفر .
ومن ذلك ما رواه البخاري عن مسروق عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته ، وتقول: (( إن اليهود تفعله ) ).
قال شيخ الإسلام - لما ذكر الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة في أماكن العذاب:
(( فإذا كانت الشريعة قد جاءت بالنهي عن مشاركة الكفار في المكان الذي حل بهم فيه العذاب ، فكيف بمشاركتهم في الأعمال التي يعملونها ) )ا هـ
والأدلة علي تقرير هذا الأصل كثيرة جدًا في الكتاب والسنة والآثار والإجماع وقد أستقصي طرفًا منها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (( اقتضاء الصراط المستقيم ) )فيجدر بكل طالب حق أن يكون هذا الكتاب من مقروءاته .
ولو لم يكن في الأدلة المحرمة لهذا (( التمثيل ) )إلا هذا الدليل لكان كافيًا في إثبات حرمته قطعًا ،وإبطال قول من قال بالجواز تعلقًا بشبه لا تثبت أمام هذا الدليل الجبل ، الذي بني عليه العلماء أحكامًا كثيرة وأخذوا منه قواعد صلبة تحكم سير المستجدات في بحر الفقه الإسلامي .