الصفحة 56 من 66

وأن كل ما أحدث في الدين بعدهم بدعة ضلالة ، وشر الأمور محدثاتها وأن من زاغ عن هذا الهدي البين الواضح فقد هلك .

وإذا تبين هذا: فإن التعبد لله تعالي بإقامة هذا التمثيل ، منكر من القول وزور ، لما فيه من تشريع ما لم يأذن الله تعالي به في دينه . فهو - بهذه النية - بدعة يذم أصحابها ، ويعرف أن الله لا يتقبلها منهم ،وإن كان قصدهم بها العبادة كما أن الله لا يقبل عبادة الرهبان ، ونحوهم ممن يجتهدون في الزهد والعبادة ، لأنهم لم يعبدوه بما شرع ، بل ببدعة ابتدعوها .

ونظير هذا قول شيخ الإسلام - رحمه الله تعالي - في جوابه عن (( السماع ) ):

(( فأما سماع القاصدين لصلاح القلوب في الاجتماع علي ذلك: إما نشيد مجرد ، نظير الغبار(29) وأما بالتصفيق ونحو ذلك:

فهو السماع المحدث في الإسلام ، فإنه أحدث بعد ذهاب القرون الثلاثة الذين أثني عليهم النبي ( حيث قال:

(( خير القرون: القرن الذي بعثت فيه ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ).

وقد كرهه أعيان الأمة ،ولم يحضره أكابر المشايخ .

وقال الشافعي - رحمه الله -: خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير ، يصدون به الناس عن القرآن .

وسئل عنه الإمام أحمد ، فقال: هو محدث ، أكرهه . قيل له: أنه يرق عليه القلب ؟ فقال: لا تجلسوا معهم . قيل له: أيهجرون ؟ فقال: لا يبلغ بهم هذا كله .

فبين أنه بدعة ، لم يفعلها القرون المفضلة لا في الحجاز ،ولا في الشام ولا في اليمن ، ولا في مصر ، ولا في العراق، ولا خرسان ، ولو كان للمسلمين به منفعة في دينهم لفعله السلف )) . ا هـ .

فتأمل في كلامه - رحمه الله تعالي - قوله:

(( نشيد مجرد ) )وأن من سمعه أراد (( صلاح القلوب ) ).

ثم تأمل حكمه علي هذا بأنه (( محدث في الإسلام ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت