قالوا: يا أبا علي ، ما أخلصه وما أصوبه ؟
قال: إن العمل إذا كان خالصًا ، ولم يكون صوابًا لم يقبل .
وإذا كان صوابًا ، ولم يكن خالصًا لم يقبل ، حتى يكون خالصًا وصوابًا )) . ا هـ
والخالص أن يكون لله تعالي .
والصواب: أن يكون علي السنة .
قال أبو سليمان الداراني:
(( ليس لم نألهم من الخير أن يفعله حتى يسمع منه بأثر ، فإن سمع بأثر ، كان نورًا علي نور ) ). ا هـ (28) .
ومن المعلوم بالضرورة: أن النبي ( إنما بعث لإخراج الناس من الظلمات إلي النور .
وقد سلك في ذلك مسالك وسن وسائل ، كفيلة بهداية من شاء الله تعالي هدايته من العصاة ، والكافرين . ومن المحال أن يبين النبي ( آداب قضاء الحاجة ، وما هو أدني من ذلك ويدع وسائل الدعوة - التي هي أصل مبعثه وأصل تبليغ رسالته لأمته من بعده - خفية ، أو ناقصة ، تحتاج إلي تكميل أو تحسين .
قال تعالي:
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ( [ المائدة: 3 ]
وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ( قال:( ما بعث اله نبيًا إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته علي خير ما يعمله لهم ،وينهاهم عن شر ما يعمله لهم ) ) . وفي السنن من حديث العرباض بن سارية أن النبي ( ) ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ،وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) ) .
وثبت عنه ( أنه قال:(( ما تركت من شيء يبعدكم من النار إلا وحدثتكم به ) ).
وقال: (( تركتكم علي البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدى إلا هالك ) ).
ففي هذه الأحاديث وأمثالها: إخبار النبي ( - وهو الصادق المصدوق - أمته:
أنه ما ترك شيئًا يبعدهم من النار إلا وقد حدثهم به ، تحذيرًا لهم ، وإنذارًا .
وإن الواجب عليهم التأسي به ( وبخلفائه الراشدين .