فإن (( التمثيل ) )مشتمل علي أنواع من المنكرات - كما تقدم - كالكذب ووصل الشعر ،والاستهزاء ، وغيرها . والسكوت علي هذه المنكرات دليل علي الرضا بها ، والرضا بالمنكر والسكوت عليه لا يجوز إقراره لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ((( من رأي منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) ).
وفي السنن عن أبي بكر الصديق - رضي اله عنه - أن النبي ( قال:(( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا علي يديه ، أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ) ).
فصل
وأما إذا اقترن (( التمثيل ) )بنية العبادة ، كمن أقامه يدعو الناس به إلي الله تعالي ، ويرى أنه بذلك فعل قربة يؤجر عليها ، فإن تحريمه أشد والمنع منه آكد فكما أنه معصية لله تعالي - كما سبق شرحه - فهو بهذه النية بدعة منكرة شنيعة ، تضاهي ما كان عليه اليونانيون الوثنيون ،والنصارى الضالون .
وبيان ذلك أن الدعوة إلي الله تعالي عبادة كما دل علي ذلك القرآن والسنة والإجماع ، قال تعالي: ( ومن أحسن قولًا ممن دعا إلي الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين ( .
وثبت عن النبي ( أنه قال:(( لئن يهدي الله بك رجلًا خير لك من حمر النعيم ) ).
وكل عبادة في شرعنا يتوقف قبولها علي اجتماع أمرين فيها:
الأول: الإخلاص لله تعالي ، قال سبحانه: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ( [ البينة: 5 ]
الثاني: متابعة الرسول ( لحديث:(( من عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )وفي لفظ: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )، أي: مردود علي عامله لا يبله الله تعالي .
وقد أجمع السلف علي هذين الأمرين ، فقالوا: جماع الدين أن لا نعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع .
قال تعالي:
(ليبولكم أيكم أحسن عملا ( [ الملك: 2 ]
قال الفضيل بن عياض - رحمه الله -: (( أخلصه وأصوبه .