فإلي الله المشتكي وعليه التكلي ، كيف تريد أمة بلوغ المجد وهم عن منهج السلف معرضون ، وللنصارى مقلدون ، ولهذه المهازل باعثون .
ولو استطردنا في ذكر ما يتعبدون الله به من هذه (( التمثيليات ) )وأشباهها ، لكتبنا مجلدات ومجلدات .
ثم بعد هذه الحقائق اللائحة ، التي نطقت بها خشبات المسارح في الجامعات والدور الصيفية يخرج كتاب اسمه (( حكم التمثيل في الدعوة في الدعوة إلي الله ) )ليصور التمثيل بصورة بريئة من الفحش والفسق تلاعبًا بالعقول ، وتغطية للحقائق ، فيقول:
(( ومن أمثلة ذلك - أي التمثيل -: أن تقوم مجموعة من الشباب أمام الجمهور لتعلمهم - مثلًا - أركان الإيمان والإسلام ، فيلتف بعضهم حول بعض التفاف التلاميذ حول شيخهم ثم يدخل رجل يبدو عليه الجهل ، فيسأل عن أركان الإيمان ؟ فيقول: أن تؤمن بالله وملائكته إلخ ) )ا هـ .
فيا سبحان الله كيف أعرض الكاتب عن تلك الأمثلة التي ذكرت - وهي السائدة في عالم التمثيل - وانزوي علي هذا المثال الذي لا وجود له في حياة تمثيلهم ، وإن وجد فلا تتبناه المسارح الفردية ، التي لا يحضرها إلا قلة قليلة ، ولذا لم يفدني أحد من المتعبدين لله تعالي بهذا التمثيل أنه شاهد مثل هذه الرواية ولو وجدت لانفض الناس من حولها ولكرهوا ورود حياضها ، إذ ليس فيها أصول هذا الفن ، التي هي السر في إعجاب الناس به ، وفتنتهم فيه .
والذي دفعني إلي التنويه بهذه السقطة الجريئة في ذاك الكتاب ، أن الكاتب صور التمثيل حال الاستدلال علي تقريره ، بأنه مجرد ما ذكر من الأمثلة .
ففي رده علي العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني يقول:
(( وقد ضربت مثالًا أعيده هنا لإيضاح الصورة: لو قام اثنان أمام الجمهور العوام ، فقال الأول للثاني: السلام عليكم . فقال الثاني: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . فقال الأول يا أخي هل تحسن الوضوء ؟ قال: نعم .
قال: فهلا علمتني . قال: حسنًا ... )) ا هـ .