ويصحُّ عندهم .. لمن استأجر وقفًا ، أن يوقف منفعته على مستحقٍّ
آخر غير الأول ، ولمدة إجارته (1) .
ففي مذهب الحنفية ، يجوز العدول عمَّا هو معروف عندهم ، لحاجة
الزمان ، وتغير الأعراف ، خصوصًا .. وأن أبا الليث السمرقندي
يقول:[ إذا لم يوجد في مذهب الإمام قولٌ في مسألةٍ ، يُرجع إلى
مذهب الإمام مالك ، لأنه أقرب المذاهب إليه ] (2) .
كما أجاز المتأخرون من الحنفية .. الأخذ بغير المذهب - عند
الضرورة - ، بل والأخذ برأي المخالف (3) .
كما أوجبوا مراعاة اختلاف الأزمنة .. وتغير الأعراف ، وأحوال
المكلفين ، ويجب على المفتي أن يقول فيها برأيٍّ جديد ، فإن هؤلاء
المشايخ ..[ دققوا النظر في اجتهاداتهم ، على ما رأوا من اختلاف
الأحوال ، وعادات الناس في عصرهم وزمنهم فيما وقع لهم من
النوازل ، وكلُّ ذلك ممَّا تمسُّ إليه الحاجة .. ] (4) .
بناءً على كلِّ ما تقدم .. نقول /
يجوز التصدُّق بالمنفعة .. ويستتبع ذلك: جواز التبرع على سبيل الصدقة بمنفعة [ رحم امرأةٍ ] ، أي هبة المنفعة ابتغاء الأجر .
ويجب ألا تغيب عنَّا بقية الشروط التي وضعناها آنفًا .. بل يجب استحضارها في الذهن في كلِّ خطوةٍ من خطوات هذا البحث وأشباهه ! .
(1) الشرح الصغير للدردير - 2/ 275 نقلًا عن د. أحمد الخطيب - مرجع سابق / 89 .
(2) ردِّ المحتار على الدرِّ المختار للعلاَّمة محمد أمين بن عابدين - 1 / 411 .. ناقلًا إيَّاه عن تأسيس
النظر لأبي الليث السمرقندي [ ما زال مخطوطًا ] . راجع كتابنا: مشايخ بلخ من الحنفية وما
انفردوا به من المسائل الفقهية - 2 / 832 .
(3) ردِّ المحتار - المرجع السابق - .. 4 / 95 ، 507 .
(4) النوازل لأبي الليث السمرقندي [ الورقة 2/ أ نسخة فاتح ] .. نقلًا عن كتابنا: مشايخ بلخ -
2 / 833 ، وراجع: الخانية - 1 / 401 ، والهندية - 1 / 433 .
وراجع في هذا أيضًا: النوازل باب الفتوى ، الخانية - 3 / 401 ، البزازية - 3/ 354 .