الصفحة 31 من 46

وجه الدلالة:

أنه إذا ثبت أن للراهن غنم الرهن - بنص الحديث - كانت له منافعه؛ لأنها من الغنم، فيكون له أن يستوفيها وهذا يقتضي استرداده له عند تعذر استيفاء هذه المنافع بدون ذلك.

ومعنى ذلك أن استمرار القبض ليس بواجب؛ لأنه يتعارض مع هذا الحق [1] .

وأما القياس:

فقياسه على البيع والهبة حكما يكون البيع مضمونا من البائع، فإذا قبضه المشتري مرة صار في ضمانه، فإن رده إلى البائع بإجارة أو وديعة فهو من مال المبتاع ولا ينفسخ ضمانه بما ذكر فكذلك الرهن، وكما تكون الهبات وما في معناها غير تامة فإذا قبضها المرهون له مرة ثم أعارها إلى الواهب أو إكراها منه أو من غيره لم يخرجها عن الهبة.

وأما المعقول [2] :

فقالوا: إن المرتهن لا يملك الانتفاع بالمرهون اتفاقا في الجملة. ولو قلنا أن الراهن هو الآخر لا يستطيع الانتفاع به كذلك لكان فيه تعطيلا لمنفعة العين المرهونة وإضاعة المال - وقد نهينا عن إضاعة المال - وخروجا من هذا فإنه يكون للراهن حق الانتفاع بماله ولا يملك المرتهن أن يمنعه من ذلك.

المناقشة [3] :

ناقش أصحاب القول الثاني (القائلون بعدم اشتراط استدامة القبض) أدلة أصحاب القول الأول (القائلون باشتراط استدامته) بما يلي:

قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} .

قالوا: إن وجه الاستدلال من النص الكريم لا يفيد أكثر من وجوب القبض للمرهون في الابتداء.

وهو محل اتفاق بين الجميع في الجملة.

فأما استمرار القبض الذي هو محل النزاع فليس في النص الكريم ما يدل عليه.

الجواب عن ذلك [4] :

(1) الأم للإمام الشافعي: (3/ 147، 148) ، مغني المحتاج: (2/ 131) .

(2) المغني ويليه الشرح الكبير: (4/ 422) وما بعدها، المحلى لابن حزم: (8/ 88) .

(3) تحفة الفقهاء: (1/ 3، 5) ، القوانين الفقهية: (ص 324) ، أحكام القرآن لابن العربي: (2/ 260) ، بداية المجتهد: (2/ 228) ، الأم: (3/ 124) ، المنهاج وشرحه نهاية المحتاج: (4/ 270) وما بعدها، المغني والشرح الكبير: (4/ 422) ، الإنصاف: (5/ 152) ، الدرر السنية: (5/ 122) .

(4) بدائع الصنائع: (6/ 145) ، تكملة فتح القدير والعناية: (10/ 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت