الصفحة 36 من 46

قال صاحب العناية [1] مؤيدا أن المقصود من الحديث ذهاب حقه في الدين بقوله:"ولأنه ذكر الحق في أول الحديث -منكرا ثم أعاده معرفا- وعلى ذلك فإن الحق الثاني يكون عين حق الأول استنادا إلى القاعدة التي تقول: أن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى، أما إذا أعيدت معرفة كانت عين الأولى".

ومثال الأول:

قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا} [2] . ومن هنا قيل: (لن يغلب عسر يسرين) .

وعلى هذا يكون الحق الأول - الذي هو الدين- هو عين الحق الثاني الذي أخبر عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالذهاب وهو المطلوب.

2 -قوله - صلى الله عليه وسلم: «الرهن بما فيه» [3] .

وفي رواية: «إذا عمي الرهن فهو بما فيه» .

وجه الدلالة:

أنه - صلى الله عليه وسلم - بين أنه إذا اشتبهت قيمة الرهن بعد هلاكه بأن قال الراهن أو المرتهن: لا أدرى كم كانت قيمته؟ فإن الرهن يضمن بما فيه من الدين [4] .

وأما الإجماع:

فإن القول بالضمان قد روي عن الصحابة كأبي بكر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود وغيرهم من غير أن يكون لهم مخالف فيكون إجماعا [5] .

وأما القياس:

فلأن الدين كأرش جناية العبد بجامع أن كلا منهما حق تعلق بعين، فكما أن أرش جناية العبد يسقط بتلف العبد فكذلك الدين يسقط إذا تلف المرهون قياسًا عليه.

واستدل أصحاب القول الثالث الذين يفرقون بين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه بما يلي:

قالوا [6] :

(1) العناية على الهداية بهامش تكملة فتح القدير: (10/ 141) .

(2) سورة الشرح: آية 5، 6.

(3) رواه الدارقطني مسندًا عن أنس، وأبو داود مرسلًا، والأول: حديث ضعيف، والثاني: مرسل صحيح. نصب الراية لأحاديث الهداية: (4/ 321) .

(4) الدر المختار: (5/ 348) .

(5) العناية على الهداية بهامش تكملة فتح القدير: (10/ 141) .

(6) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه: (3/ 253 - 255) ، بداية المجتهد: (3/ 273) ، القوانين الفقهية: (ص324) ، مغني المحتاج: (2/ 136) ، المهذب: (1/ 316) ، إعلام: (4/ 35) ، المغني: (4/ 396) ، كشاف القناع: (3/ 328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت