فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 180

المغالطات، و المبالغات و المجازفات في ذم الصحابة و مدح أئمة الشيعة [1] ، و فيه قال الفقيه تقي الدين السُبكي (ت قرن: 8 ه) :

و ابن المُطهر لم تُطهر خلائقه + داع إلى الرفض غال في تعصبه

لقد تقّول في الصحب الكرام + و لم يستح مما افتراه غير منجيه

و لما صنّف كتابه هذا ردّ عليه شيخ الإسلام بن تيمية بكتابه: منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة و القدرية، فجاء كتابا قيما، حافلا بالردود الحاسمة و الفوائد النافعة، قال فيه ابن كثير: أتى فيه بما يُبهر العقول من الأشياء المليحة الحسنة، و هو كتاب حافل [2] .

و قال فيه-أي في الكتاب- الشيخ تقي الدين السًبكي:

و لابن تيمية رد عليه + وَفّى بمقصد الرد و استيفاء أضرابه

لكنه خلّط الحق المبين + بما يشوبه كدرا في صفو مشربه

يُخالط الحشو أنى كان + فهو له حثيث سير بشرق أو بمعرب

و انتقاده لابن تيمة و كتابه هذا، يتعلق بمسألة صفات الله تعالى، و هو انتقاد غير صحيح، لأن ابن تيمية تناول مسألة الصفات بمنهج السلف و أهل الحديث في إثباتها بلا تأويل، و لا تشبيه، و لا تعطيل؛ لكن السبكي نظر للمسألة بمنهج الأشاعرة المُؤوّل لمعظم الصفات، و هو منهج مخالف لمنهج ابن تيمية [3] .

و قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الكتاب و مؤلفه: (( أطنب فيه و أسهب، و أجاد في الرد، إلا انه تحامل في مواضع عديدة، و ردّ أحاديث موجودة، و إن كانت ضعيفة بأنها مًختلفة ) ). و قال أيضا: (( و وجدته-أي ابن تيمية- كثير التحامل إلى الغاية، في رد الأحاديث التي يُوردها ابن المطهر، و إن كان معظم ذلك من الموضوعات و الواهيات، لكنه رد في رده كثيرا من الأحاديث الجياد، التي لم يستحضر حالة التصنيف مظانها، لأنه كان لاتساعه في الحفظ يتكل على ما في صدره، و الإنسان عامد للنسيان، و كم من مبالغة لتوهين كلام الرافضي أدته أحيانا إلى تنقيص علي -رضي الله عنه- ) ) [4] .

و أقول: أولا إن اشتداد ابن تيمية في رده على ابن المطهر، هو أمر لابد منه، و يستلزمه المقام، لأن هذا الرجل -أي ابن المطهر- ملأ كتابه بالأكاذيب و بالبهتان و الافتراء على الصحابة، و بالغ في تعظيم أئمته المزعومين، فعندما رد عليه ابن تيمية لم يكن يهدف إلى الطعن في آل علي

(1) تبين لي ذلك من خلال مطالعة ما نقله ابن تيمية من كتاب ابن المطهر أثاء رده عليه.

(2) البداية و النهاية، ج 14 ص: 125.

(3) للتوسع في مسألة الخلاف بين منهج الشاعرة و منهج أهل الحديث، أنظر كتابنا: الأزمة العقيدية بين الأشاعرة و أهل الحديث.

(4) الدرر الكامنة، ج 2 ص: 188. و لسان الميزان، ج 6 ص: 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت