تعريف التعصب المذهبي و بدايات ظهوره في التاريخ الإسلامي
أُخذت كلمة التعصب من العصبية، و هي أن يدعوا الرجل إلى نصرة عصبيته، و الوقوف معها على من يُناوئها، ظالمة كانت أو مظلومة. و من معانيهما أيضا -أي التعصب و العصبية- المحاماة و المدافعة و النصرة [1] . و يكون ذلك على مستوى الأفكار و المشاعر، و الأقوال و الأفعال.
و الشواهد الآتية تزيد ذلك وضوحا و إثراء، أولها إنه عندما سئل المحدث أبو بكر بن عياش (ت 193 ه) : من السني؟، قال: (( الذي إذا ذُكرت االأهواء لم يتعصب إليها ) ) [2] . بمعنى أنه لا يميل إليها و لا ينصرها و لا يُؤيدها. و ثانيها ما قاله الحافظ ابن عبد البر الأندلسي (ت 463 ه) ، فإنه عندما ناقش بعض المسائل الفقهية قال: (( و هو أصل صحيح لمن أُلهم رشده و لم تمل به العصبية إلى المعاندة ) ) [3] . بمعنى أن من العصبية الميل إلى الباطل، و المعاندة فيه، و عدم قبول الحق.
(1) ابن منظور الإفريقي: لسان العرب، بيروت، دار صادر، د ت، ج 1 ص: 607.
(2) اللالكائي: اعتقاد أهل السنة، ج 1 ص: 65.
(3) ابن عبد البر: التمهيد، حققه مصطفى البكري، المغرب، وزارة الأوقاف، 1387، ج 12، ص: 203.