الفصل الأول
مظاهر التعصب المذهبي في الحياة الاجتماعية
-خلال العصر الإسلامي-
أولا: سب الشيعة للصحابة
ثانيا: اللعن و الطعن و الاتهامات المختلفة
ثالثا: التكفير المتبادل بين الطوائف الإسلامية
رابعا: القتل و محاولات القتل
خامسا: الفتن المذهبية بين الشيعة و السنة
سادسا: الفتن المذهبية بين الطوائف السنية
سابعا: الفتن المذهبية بين السنة و الكرّامية
ثامنا: مظاهر أخرى للتعصب المذهبي في الحياة الاجتماعية
مظاهر التعصب المذهبي في الحياة الاجتماعية
-خلال العصر الإسلامي-
كان للتعصب المذهبي تأثير كبير على المسلمين في حياتهم الاجتماعية -خلال العصر الإسلامي-، فجرّهم إلى الفرقة و التناحر، و إلى السباب و المهاترات، و التكفير و اللعن، و الفتن و المصادمات الدموية، فما تفصيل ذلك؟، و ما هي أطرافه المشاركة فيه؟.
أولا: سب الشيعة للصحابة:
نقصد بالشيعة في بحثنا هذا، هؤلاء الذين يسبون الصحابة و يطعنون فيهم، و يتنقصونهم، و يُضللونهم، و هم الذين يُعرفون أيضا بالرافضة لرفضهم الصحابة و من يتولاهم [1] . و منهم: الشيعة الإسماعيلية، و الاثنى عشرية، و الزيدية الجارودية، و عليه فإن كل الشيعة -قديما و حديثا- رافضة سبابون ما عدا الزيدية البترية و الزيدية السليمانية -باليمن- الذين لا يسبون الصحابة [2] .
و أشير هنا إلى أن الشيعة الإثنى عشرية و الإسماعيلية هم أيضا من غلاة الروافض، فهم لا يختلفون غلاة الشيعة إلا في درجة الغلو [3] . و نحن في بحثنا هذا نستخدم مصطلح الشيعة و الرافضة بمعنى واحد، فإذا قلنا الشيعة فنعني أيضا الرافضة، و إذا قلنا الرافضة فنعني أيضا الشيعة.
و أما بالنسبة لسبهم الصحابة الكرام و طعنهم فيهم، فإن تعصبهم المذهبي الأعمى هو الذي أوصلهم إلى ارتكاب هذه الجريمة الشنعاء، و الشواهد التاريخية التي تُدينهم و تفضحهم كثيرة جدا، أذكر بعضها في خمس مجموعات:
الأولى، و تضم أربعة شواهد، الأول مفاده أن سب الصحابة -رضي الله عنهم- كثُر زمن دول الشيعة أيام دولة بني بويه ببلاد فارس و العراق (334 - 447 ه) ، و بني حمدان بالشام (317 - 394 ه) ، و دولة العبيديين الإسماعيلية بالمغرب و مصر و الشام (297 - 567 ه) [4] ، و دولة القرامطة الإسماعيلية بالبحرين، و دولة الحشاشين الإسماعيلية بقلعة ألموت ببلاد فارس (483 - 654 ه) و الدولة الصفوية الإثنى عشرية بإيران (907 - 1149 ه) .
و الشاهد الثاني مفاده أن سب الصحابة في دولة العبيديين انتشر انتشارا كبيرا بالمغرب و مصر، فبالمغرب قُذف الصحابة جهارا نهارا، و سُب رسول الله-عليه الصلاة و السلام-،و عُلّقت (( رؤوس حمير و كباش على الحوانيت و كُتب عليها أنها رؤوس الصحابة ) ).و في زمن ملكهم أبي القاسم محمد بن عبيد الله المهدي (ت 343 ه) سُبت الأنبياء، و كان مناديه يصيح: ألعنوا الغار و
(1) الذهبي: السير، ج 7 ص: 370، ج 14 ص: 511، ج 16 ص: 458. و أبو الحسين بن أبي يعلى الفراء: طبقات الحنابلة حققه محمد حامد الفقي، مصر، مطبعة السنة المحمدية، 1962، ج 1 ص: 36، 182. أبو يعلى الفراء: المعتمد في أصول الدين، حققه وديع زيدان، بيروت، دار المشرق، 1973 ص: 211.
(2) عنهم أنظر: عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق، ص: 32، 33.
(3) ابن حزم: الإحكام في أصول الأحكام، ط 1، القاهرة دار الحديث، 14 - 4، ج 4 ص: 586. و الذهبي: المصدر السابق، ج 15 ص: 152، 160، 458. و ابن خلدون: المقدمة، ط 5، بيروت، دار القلم، 1984،و ط: دار الكتب العلمية، 1993 ص: 199.
(4) انظر مثلا: ابن كثير: البداية و النهاية، بيروت، مكتبة المعارف، د ت، ج 11 ص: 233.