فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 180

و من تعصبه على أهل الحديث إنه كان ينهي أهل العلم عن الاجتماع بالحافظ بقي بن مخلد الأندلسي (ت 276 ه) ،و يحثهم على عدم الأخذ عنه، لذا رُوي أن الفقيه قاسم بن أصبع كان يدعوا عليه -أي علي ابن خليل-،و يقول: هو الذي حرمني السماع من بقي بن مخلد، و ذلك أنه كان يحث والدي على منعي من الذهاب إلى بقي بم مخلد [1] .

و آخرها-أي الشاهد الرابع - يتعلق بالحافظ أبي بشر الدولابي الحنفي (ت 310 ه) كان من أهل الرأي، فاتُهم بالتعصب على المحدث نُعيم بن حماد (ت 310) ، لصلابته في السنة، و تشدده على أهل الرأي [2] .

و بذلك يتبين مما ذكرناه أن التعصب الذي نعنيه في كتابنا هذا هو التعصب المذهبي المذموم، الذي مفاده الانتصار للباطل، و هو التعصب الذي ذكرنا بوادره و بداياته، على مستوى الفرق و أصول الدين و فروعه، خلال القرون الثلاثة الأولى للهجرة، حيث سيزداد-أي التعصب المذهبي- بعدها انتشارا و عمقا، و خطورة و تأثيرا منذ القرن الرابع الهجري و ما بعده. فما هي مظاهره؟، و ما هي تفاصيله؟.

(1) نفسه، ج 1 ص: 458.

(2) نفس 5 المصدر، ص: 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت