فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 180

البياني الأندلسي (ت 276 ه) ، و ابن حزم الأندلسي (ت 456 ه) ، و أبو الوفاء بن عقيل البغدادي (ت 513 ه) ،وأبو شامة المقدسي (ت 654 ه) ،و تقي الدين بن تيمية (ت 728 ه) ، و ابن قيم الجوزية (ت 751 ه) ، و صالح بن مهدي المقبلي اليماني (ت 1108 ه) ، و محمد بن علي الشوكاني (ت 1250 ه) [1] .

و زيادة على ما ذكرناه أُشير هنا إلى ثلاثة ملاحظات هامة، أولها إن التعصب المذهبي ضيّع على المسلمين -خلال العصر الإسلامي- كثيرا من المقاصد الشرعية التي هي من أساسيات المجتمع المسلم، كالتآخي و الاعتصام بالجماعة، و التعاون على البر و التقوى.

و ثانيها إن التعصب المذهبي -الذي ذكرناه- قام به و حمله ثلاثي عجيب، هو: العوام المقلدون الجاهلون، و العلماء المذهبيون المتعصبون، و الخلفاء و الملوك و الأمراء المتعصبون، هؤلاء هم الذين دعوا إلى التعصب المذهبي، و نشروه و رعوه، فأحرقوا به أنفسهم و مجتمعهم.

و ثالثها إنه توجد علاقة وطيدة بين التقليد و التمذهب و التعصب، فكثيرا ما كان التقليد المذهبي هو الموصل إلى التعصب و النزاعات و المواجهات العنيفة بين مختلف الطوائف المذهبية، و قد ذكرنا من ذلك شواهد تاريخية كثيرة. لأن التقليد في الأصول و الفروع كثيرا أوصل أصحابه إلى التمذهب الذي هو بدوره دفعهم إلى التعصب لمذاهبهم و الانتصار لها بحق و بغير حق. لكنه لا توجد علاقة حتمية بين التقليد و التمذهب و التعصب، فقد يكون الإنسان مُقلدا بلا تمذهب و لا تعصب، و قد يكون متعصبا بلا تقليد و لا تمذهب، و قد يكون متمذهبا بلا تعصب و لا تقليد.

و يتبين مما ذكرناه في مبحثنا هذا، أن التعصب المذهبي -خلال العصر الإسلامي- أثر كثيرا في المجتمع الإسلامي، و صبغه بصبغته المذهبية المتعصبة، اجتماعيا و علميا و سياسيا، فكانت سلبياته كثيرة مضرة، و إيجابياته قليلة جدا نافعة.

ثانيا: أسبابه:

يمكن تقسيم أسباب التعصب المذهبي -الذي ساد في العصر الإسلامي-إلى أسباب أساسية، و أخرى ثانوية، فالأساسية نركّزها في ثلاثة أسباب رئيسية، أولها عدم الالتزام الصحيح و الكامل بدين الإسلام على مستوى المشاعر و الأفكار و السلوكيات، لأن ديننا الحنيف يقوم على العدل

(1) انظر مثلا: الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 2 ص: 648. و ابن رجب: الذيل، ج 1 ص: 190. و الشوكاني: البدر الطالع، ج 1 ص: 289، 290، ج 2 ص: 84، 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت