فهرس الكتاب
و الحل الثالث هو أن يكون مرجعنا في أفعالنا و أقوالنا، و أحكامنا و خلافاتنا الشرع الحكيم المتمثل في كتاب الله تعالى و سنة رسوله الصحيحة، -عليه الصلاة و السلام - لأن الله تعالى لم يتعبدنا بإتباع العلماء و لا الأعيان و لا الحكام، و إنما تعبّدنا بإتباع كتابه و سنة نبيه-عليه الصلاة و السلام-، فإذا ما تعارضت أقوال البشر و أفعالهم مع الشرع رُفضت مهما كان قائلها.
و الحل الرابع هو التعامل الإيجابي مع تراثنا الإسلامي، - على اختلافه و تنوّعه- بأن ننظر إليه نظرة شمولية متوازنة نافعة، بلا إقصاء و لا إغماط، و بلا تقزيم و لا مبالغة، و بلا تعصب أعمى، فنستفيد من إيجابياته - و ما أكثرها - فنأخذ بها، و نعتبر بسلبياته -و ما أكثرها أيضا- فنتعلم منها و نتجنبها، بلا مخاصمات و لا مزايدات.
و الحل الخامس هو الحرص و السعي الجاد لإيجاد إرادة تغيير لدي السياسيين و العلماء و الجماهير الإسلامية لتقبل مشروع مقاومة التعصب المذهبي، على مستوى الأفكار و المشاعر و الأفعال، و يتم ذلك بناء على اتفاق مُسبق بين كل الأطراف المعنية.
و آخرها -أي الحل السادس- هو إبعاد العوام عن التمذهب مطلقا، -أصولا و فروعا-، لأن تمذهبهم يضر بهم و بالمجتمع، و لا يقدم نفعا للأمة، و قد ذكرنا على ذلك شواهد تاريخية كثيرة، كان فيها العوام هم وقود الفتن الدامية التي حدثت بين الطوائف الإسلامية. فمن مصلحة الأمة إبعاد هؤلاء عن التمذهب، لأن العامي-كما قال بعض العلماء-: لا مذهب له، لأنه يفتقد القدرة على الاختيار، فكيف يستطيع أن يختار لنفسه مذهبا؟!، فعلى العوام أن يسألوا أهل العلم بلا تمذهب و لا تعصب، و هكذا كان حالهم زمن الصحابة و السلف الأول.
و أما المجموعة الثانية -من الحلول- فتتعلق بحلول فقه الطوائف السنية الأربعة، و تتضمن أربعة حلول، أولها السعي الجاد لإيجاد فقه عام مُيسر خال من التعصب المذهبي للمذاهب و الأشخاص، يقوم أساسا على أخذ الأحكام من الكتاب و السنة الصحيحة مباشرة، مع الاستعانة بفقه الصحابة و السلف الأول، و كبار علماء الأئمة خلال العصر الإسلامي عند الحاجة إليه، على أن يكون الحكم في كل ذلك للدليل العلمي وحده.
و ثانيها جمع المسائل الفقهية المختلف فيها بين العلماء و المذاهب، و تحريرها تحريرا علميا موضوعيا نزيها صحيحا، بلا تعصب للمذاهب و الأشخاص، للخروج باتفاق يُرضي كل الأطراف، أو معظمها، مع الحرص على تضييق فجوة الخلاف ما أمكن، و عدم إقرار الأحكام المتناقضة مع روح الشريعة و مقاصدها، كالتي وقع فيها كثير من الشافعية و الحنفية عندما أبطلوا صلاة الشافعي و الحنفي خلف بعضهما بعض.