10_ ولقد جاءت إلى مصر كاتبة إنجليزية، وأقامت أشهرًا تخالط النساء المتحجبات، وتَدْرُسُ معاني الحجاب؛ فلما رجعت إلى بلادها كتبت مقالًا عنوانه: (سؤال أحمله من الشرق إلى المرأة الغربية) قالت في آخره: إذا كانت هذه الحرية التي كسبناها أخيرًا، وهذا التنافس الجنسي، وتجريد الجنسين من الحجب المشوقة الباعثة التي أقامتها الطبيعة بينهما _ إذا كان هذا سيصبح أثره أن يتولى الرجال عن النساء، وأن يزول من القلوب كل ما يحرك أوتار الحبِّ الزواجي _ فما الذي نكون قد ربحناه؟ لقد _ والله _ تضطرنا هذه الحال إلى تغيير خططنا، بل تستقر طوعًا وراء الحجاب الشرقي؛ لنتعلم من جديدٍ فنَّ الحبِّ الحقيقي. (1/ 205)
11_ إن سموَّ الرجل بنفسه عن الزوجة والولد طيران إلى الأعلى، ولكنه طيران على أجنحة الشياطين، طيران بالرجل إلى فُوَّهة البركان الذي في الأعلى. (1/ 228)
12_ وما هو الحجاب الشرعي إلا أن يكون تربية عملية على طريقة استحكام العادة لأسمى طباع المرأة، وأخصُّها الرحمة، هذه الصفة النادرة التي يقوم الاجتماع الإنساني على نزعها والمنازعة فيها ما دامت سنةُ الحياة نزاعَ البقاء؛ فيكون البيت اجتماعًا خاصًَّا مسالمًا للفرد تحفظ المرأة به منزلتها، وتؤدي فيه عملها، وتكون مَغْرَسًا للإنسانية، وغارسة لصفاتها معًا. (1/ 196)
13_ وما كان الحجاب مضروبًا على المرأة نفسها، بل على حدود الأخلاق أن تجاوز مقدارها، أو يخالطها السوء، أو يتدسس إليها؛ فكل ما أدى إلى هذه الغاية فهو حجاب، وليس يؤدي إليها شيء إلا أن تكون المرأة في دائرة بيتها، ثم إنسانًا فقط فيما وراء هذه الدائرة إلى آخر حدود المعاني. (1/ 197)