14_ على أن هذا الذي يسميه القوم حرية ليس حرية إلا في التسمية، أما المعنى فهو كما ترى: إما شرود المرأة في التماس الرزق حين لم تجد الزوج الذي يَعُولها، أو يكفيها، ويقيم لها ما تحتاج إليه؛ فمثل هذه هي حرية النكد في عيشها، وليس بها الحرية، بل هي مستعبدة للعمل شر ما تستعبد امرأة.
وإما انطلاق المرأة في عبثاتها، وشهواتها مستجيبة لشهواتها بذلك إلى انطلاق حرية الاستمتاع بالرجال بمقدار ما يشتريه المال، أو تعين عليه القوة، أو يسوِّغه الطيش، أو يجلبه التهتك، أو تدعو إليه الفنون؛ فمثل هذه هي حرية سقوطها، وما بها الحرية، بل يستعبدها التمتع.
والثالثة حرية المرأة في انسلاخها من الدين وفضائله؛ فإن هذه المدنية قد نسخت حرام الأديان وحلالها بحرام قانوني؛ فلا مَسْقَطَة للمرأة، ولا غضاضة عليها قانونًا فيما كان يُعَدُّ من قَبْلُ خزيًا أقبح الخزي، وعارًا أشد العار؛ فمثل هذه هي حرةٌ حريةَ فسادِها، وليس بها الحريةُ ولكن تستعبدها الفوضى.
والرابعة غطرسة المرأة المتعلمة، وكبرياؤها على الأنوثة والذكورة معًا، فترى أن الرجل لم يبلغ بعد أن يكون الزوج الناعم كقفاز الحرير في يدها، ولا الزوج المؤنث الذي يقول لها: نحن امرأتان؛ فهي من أجل ذلك مُطْلَقَةٌ مُخَلاَّةٌ كيلا يكون عليها سلطان، ولا إِمْرَةٌ؛ فمثل هذه حرة بانقلاب طبيعتها وزيغها، وهي مستعبدة لهوسها وشذوذها، وضلالها.
حرية المرأة في هذه المدنية أوّلها ما شئت من أوصاف وأسماء، ولكنَّ آخرها دائمًا: إما ضياع المرأة، أو فساد المرأة. (1/ 294_295)
15_ هكذا ينبغي لنساء المسلمين في الصبر، والإباء، والقوة، والكبرياء بالنفس على الحياة كائنة ما كانت، والرضا والقناعة ومؤازرة الزوج وطاعته، واعتبار ما لهن عند الله ما لهن عند الرجل، وبذلك يرتفعن على نساء الملوك في أنفسهن، وتكون المرأة منهن وما في دارها شيء وعندها أنَّ في دارها الجنة.