وهل الإسلام إلا هذه الروح السماوية التي لا تهزمها الأرض أبدًا، ولا تُذلُّها أبدًا ما دام يأسها وطمعها مُعَلَّقين بأعمال النفس في الدنيا لا بشهوات الجسم من الدنيا؟ هل الرجل المسلم الصحيحُ الإسلام إلا مثل الحرب يثور حولها غبارُه، ويكون معها الشَّظَفُ، والبأس، والقوة، والاحتمال، والصبر؛ إذ كان مفروضًا على المسلم أن يكون القوةَ الإنسانية لا الضعف، وأن يكون اليقينَ الإنسانيَّ لا الشك، وأن يكون الحقَّ في هذه الحياة لا الباطل؟
وهل امرأة المسلم إلا تلك المفروض عليها أن تُمِدَّ هذه الحرب بأبطالها وعتاد أبطالها، وأخلاق أبطالها، ثم لا تكون دائمًا إلا من وراء أبطالها؟
وكيف تلد البطل إذا كان في أخلاقها الضعةُ والمطامع الذليلة، والضجر، والكسل، والبلادة؟
ألا إن المرأة كالدار المبنية لا يسهل تغيير حدودها إلا إذا كانت خرابًا. (1/ 146_147)
16_ فأكبر الشأن هو للمرأة التي تجعل الإنسان كبيرًا في إنسانيته، لا التي تجعله كبيرًا في حيوانيته؛ فلو كانت هذه الثانية التي يصطلح الناس على وصفها بالجمال فهي القبيحة لا الجميلة؛ إذ يجب على المؤمن الصحيح الإيمان أن يعيش فيما يَصْلُح به الناس، لا فيما يصطلح عليه الناس؛ فإن الخروج من الحدود الضيِّقة للألفاظ إلى الحقائق الشاملة هو الاستقامة بالحياة على طريقها المؤدي إلى نعيم الآخرة وثوابها. (1/ 155)
17_ فليس الحجاب إلا كالرمز لما وراءه من أخلاقه ومعانيه، وروحه المَعْبَدية، وهو كالصدفة لا تحجب اللؤلؤة، ولكن تُربيها في الحجاب تربية لؤلؤية؛ فوراء الحجاب الشرعي الصحيح معاني التوازن، والاستقرار، والهدوء، والاطراد، وأخلاقُ هذه المعاني وروحُها الديني القوي الذي ينشئ عجيبة الأخلاقِ الإنسانية كلها؛ أي صبر المرأة وإيثارها.