الصفحة 147 من 244

وعلى هذين تقوم قوةُ المدافعة، وهذه القوة هي تمام الأخلاق الأدبية كلها، وهي سرُّ المرأة الكاملة؛ فلن تجد الأخلاق على أتمها وأحسنها وأقواها إلا في المرأة ذات الدين، والصبر، والمدافعة. (1/ 197)

18_ وما تخطئ المرأة في شيء خطأها في محاولة تبديل طبيعتها، وجعلها إيجابية، وانتحالها صفات الإيجاب، وتمردها على صفات السلب. (1/ 197)

19_ فخروج المرأة من حجابها خروج من صفاتها؛ فهو إضعاف لها، وتضريةٌ للرجال بها، وماذا تجدي عادة الحذر إذا أفسدتها عادة الاسترسال والاندفاع؟ فيكون حذرًا ليكون إغفالًا، ثم يكون إغفالًا ليعوِّد الزلة والغلطة، ومتى رجع غلطةً فهذا أول السقوط، ومبدأ الانقلاب، والتحول.

وليس الفرق بين امرأةٍ نفورٍ من الريبة، شَمُوسٍ لا تُطلع الرجال، ولا تطعمهم، وبين امرأة قَرورٍ على الريبة، هلوكٍ فاجرةٍ _ ليس الفرق إلا حجاب الحذر أُسدل على واحدة، وانكشف عن أخرى.

وإذا قَرَّت المرأة في فضائلها فإنما هي في حجابها ودينها، وإنما ذلك الحجاب ضابط حريتها الصحيحة باعتبارها امرأة غير الرجل؛ فهو مسمى بالحجاب؛ لاتصاله بالحرية وضبطه لها.

ولكن الضعفاء الذين يعرفون ظاهرًا من الرأي لا يدركون مذهبه، ولا يحققون ما ينتهي إليه، وينفذون في حكمهم على الظاهر لا على البصيرة، هؤلاء لا يعرفون معنى الحجاب إلا في القماش والكساء والأبنية كأن حجاب الأخلاق شيء يصنعه الحائك، والباني، والمستعبد، ولا تصنعه الشريعة، والأدب، والحياة الاجتماعية؛ فهم كما ترى حين يأتون بنصف العلم يأتون بنصف الجهل.

لم يخلق الله المرأة قوةَ عقل فتكون قوة إيجاب، ولكنه أبدعها قوةَ عاطفة؛ لتكون قوة سلب؛ فهي بخصائصها، والرجل بخصائصه، والسلب بطبيعته متحجِّب صابر، هادئ منتظر، ولكنه بذلك قانون طبيعي تتم به الطبيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت