وحياءُ التقصيرِ: كحياء الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فإذا كان يوم القيامة قالوا: سبحانك ما عبدناك حقَّ عبادتك.
وحياءُ الإجلالِ: هو حياءُ المعرفةِ، وعلى حسب معرفة العبدِ بربه يكون حياؤه منه.
وحياءُ الكرمِ: كحياء النبي"من القوم الذين دعاهم إلى وليمة زينب، وطولوا الجلوس عنده، فقام استحياءًا أن يقول لهم: انصرفوا."
وحياءُ الحشمةِ: كحياء علي بن أبي طالب ÷ أن يسأل النبي"عن المذي؛ لمكانة ابنته منه."
وحياءُ الاستحقارِ واستصغارِ النفس: كحياء العبد من ربه _ عز وجل _ أن يسأله حوائجه؛ احتقارًا لنفسه، واستصغارًا لها.
وفي أثر إسرائيلي: =أن موسى _ عليه السلام _ قال: يارب! إنه لتعرض لي حاجةٌ من الدنيا؛ فاستحيي أن أسألك هي يا رب+.
فقال الله _ تعالى _: =سلني حتى ملحَ عجينتك، وعلفَ شاتك+.
وأما حياءُ المحبةِ: فهو حياءُ المحبِّ من محبوبه، حتى إذا خطر على قلبه في غيبته هاج الحياءُ من قلبه، وأحسَّ به في وجهه، ولا يدري ما سببه.
وكذلك يعرضُ للمحب عند ملاقاة محبوبه، ومفاجأته له روعةٌ شديدة.
وأما حياءُ العبودية: فهو حياءٌ ممتزجٌ من محبةٍ، وخوفٍ، ومشاهدةِ عدم صلاح عبوديته لمعبوده، وأن قدرَه أعلى وأجلُّ منها؛ فعبوديته له توجب استحياءه منه لا محالة.
وأما حياءُ الشرفِ والعزة: فحياءُ النفسِ العظيمة الكبيرة إذا صدر منها ما هو دون قدرها من بذلٍ، أو عطاءٍ، أو إحسانٍ؛ فإنه يستحيي _ مع بذله _ حياءَ شرفِ نفسٍ، وعزة.
وهذا له سببان أحدهما: هذا، والثاني: استحياؤه من الآخذ، حتى كأنه هو الآخذُ السائلُ، حتى إنَّ بعض أهل الكرم لا تطاوعه نفسُه بمواجهته لمن يعطيه حياءًا منه، وهذا يدخل في التلوم؛ لأنه يستحيي من خجلة الآخذ.