الصفحة 35 من 244

6_ أيهما أفضل: تنكير السلام أو تعريفه؟ مر بنا في المسألة الماضية أن تنكير السلام وتعريفه سيان في الأصل.

وهناك من العلماء من يرى أن التعريف أفضل، قال الإمام النووي: =ولكن الألف واللام أولى+ (1) .

وقال: =اعلم أن الأفضل أن يقول المسلم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلَّمُ عليه واحدًا، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته+ (2) .

وقال: =وممن نص على أن الأفضل في المبتدئ أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي في كتاب السير، والإمام أبو سعد المتولي من أصحابنا+ (3) .

كما قال بذلك ابن حجر، وعلل بأنها للتفخيم والتكبير (4) .

أما ابن القيم فيظهر أنه يرى أفضلية التنكير في الأصل؛ لأنه تطرق لمسألة السلام وذكر فيها في كتابه (بدائع الفوائد) ثمانية وعشرين سؤالًا وأجاب عنها من (ص130 _ 182) في الجزء الثاني من ذلك الكتاب.

وقد قال في بداية الحديث: =سلام عليكم ورحمة الله؛ في هذا التسليم ثمانية وعشرون سؤالًا+ (5) .

وفي ضمن أسئلته التي أجاب عنها ما يظهر أنه يرجح التنكير؛ فمن ذلك مثلًا قوله في السؤال السادس: =ما الحكمة في الابتداء في النكرة بالسلام مع كون الخبر جارًا ومجرورًا، وقياس العربية تقديم الخبر في ذلك نحو: في الدار رجل؟

وكذلك قوله في السؤال الثامن: =ما الحكمة في كون سلام المبتدىء بلفظ النكرة، وسلام الراد عليه بلفظ المعرفة؟+ (6) .

والحقيقة أن تنكير السلام وتعريفه يختلف من سياق إلى سياق، فقد يَرِدُ منكرًا لدواع يقتضيها المقام وتستدعيها الحال والعكس،وهذا ما سيتضح في المسألة التالية.

(1) ـ الأذكار للنووي ص219.

(2) ـ الأذكار للنووي ص217.

(3) ـ الأذكار للنووي ص218.

(4) ـ فتح الباري 11/6.

(5) ـ بدائع الفوائد لابن القيم2/130.

(6) ـ بدائع الفوائد2/130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت