6_ أيهما أفضل: تنكير السلام أو تعريفه؟ مر بنا في المسألة الماضية أن تنكير السلام وتعريفه سيان في الأصل.
وهناك من العلماء من يرى أن التعريف أفضل، قال الإمام النووي: =ولكن الألف واللام أولى+ (1) .
وقال: =اعلم أن الأفضل أن يقول المسلم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلَّمُ عليه واحدًا، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته+ (2) .
وقال: =وممن نص على أن الأفضل في المبتدئ أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي في كتاب السير، والإمام أبو سعد المتولي من أصحابنا+ (3) .
كما قال بذلك ابن حجر، وعلل بأنها للتفخيم والتكبير (4) .
أما ابن القيم فيظهر أنه يرى أفضلية التنكير في الأصل؛ لأنه تطرق لمسألة السلام وذكر فيها في كتابه (بدائع الفوائد) ثمانية وعشرين سؤالًا وأجاب عنها من (ص130 _ 182) في الجزء الثاني من ذلك الكتاب.
وقد قال في بداية الحديث: =سلام عليكم ورحمة الله؛ في هذا التسليم ثمانية وعشرون سؤالًا+ (5) .
وفي ضمن أسئلته التي أجاب عنها ما يظهر أنه يرجح التنكير؛ فمن ذلك مثلًا قوله في السؤال السادس: =ما الحكمة في الابتداء في النكرة بالسلام مع كون الخبر جارًا ومجرورًا، وقياس العربية تقديم الخبر في ذلك نحو: في الدار رجل؟
وكذلك قوله في السؤال الثامن: =ما الحكمة في كون سلام المبتدىء بلفظ النكرة، وسلام الراد عليه بلفظ المعرفة؟+ (6) .
والحقيقة أن تنكير السلام وتعريفه يختلف من سياق إلى سياق، فقد يَرِدُ منكرًا لدواع يقتضيها المقام وتستدعيها الحال والعكس،وهذا ما سيتضح في المسألة التالية.
(1) ـ الأذكار للنووي ص219.
(2) ـ الأذكار للنووي ص217.
(3) ـ الأذكار للنووي ص218.
(4) ـ فتح الباري 11/6.
(5) ـ بدائع الفوائد لابن القيم2/130.
(6) ـ بدائع الفوائد2/130.