الصفحة 36 من 244

7_ لماذا يَرِدُ السلام مُعَرَّفًا أحيانًا، ويَرِدُ مُنَكَّرًا أحيانًا؟ أو متى يحسن إيراده منكَّرًا ومتى يحسن إيراده معرَّفًا؟

والجواب على ذلك كما تقدم؛ فهناك مواضع يحسن أن ينكَّر فيها، كما أن هناك مواضع يحسن أن يعرَّف فيها.

وإليك بعض الأمثلة في ذلك مع توجيهها:

أ_ إذا أراد المُسَلِّم أن يُسَلِّم في أول حديثه وآخره يحسن أن يبتدئ بالتنكير وينتهي بالتعريف؛ قال ابن منظور: وكانوا يستحسنون أن يقولوا في الأول: =سلام عليكم+، وفي الآخر =السلام عليكم+، وتكون الألف واللام للعهد، يعني السلام الأول (1) .

ب_ في ابتداء السلام في المكاتبة يكون بالنكرة وفي آخرها بالمعرفة؛ فيقول في الأول: =سلام عليكم+، وفي انتهاء المكاتبة: =السلام عليكم+.

قال ابن القيم ×: =وأما المسألة الثانية وهي ابتداء السلام في المكاتبة بالنكرة، واختتامها بالمعرفة؛ فابتداؤها بالنكرة كما تقدم في ابتداء السلام النطقي بها سواء؛ فإن المكاتبة قائمة مقام النطق، وأما تعريفه في آخر المكاتبة ففيه ثلاث فوائد:

أحدها: أن السلام قد وقع الأنس بينهما به، وهو مؤذن بسلامه عليه خصوصًا؛ فكأنه قال: سلام مني عليك كما تقدم، وهذا _ أيضًا _ من فوائد تنكير السلام الابتدائي للإيذان بأنه سلام مخصوص من المسلِّم؛ فلما استقر ذلك وعُلِمَ في صدر الكتاب كان الأحسن أن يسلم عليه سلامًا هو أعم من الأول؛ لئلا يبقى تكرارًا محضًا؛ بل يأتي بلفظ يجمع سلامه وسلام غيره؛ فيكون قد جمع بين السلامين الخاص منه، والعام منه ومن غيره.

ولهذه الفائدة استحسنوا أن يكون قول الكاتب =وفلان يقرؤك السلام+ وفلان في آخر المكاتبة بعد والسلام عليك لهذا الغرض.

الفائدة الثانية: أنه قد تقدم أن السلام المُعَرَّف اسم من أسماء الله، وقد افتتح الكاتب رسالته بذكر الله فناسب أن يختمها باسم من أسمائه وهو السلام؛ ليكون اسمه _ تعالى _ في أول الكتاب وآخره؛ وهذه فائدة بديعة.

(1) ـ لسان العرب12/290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت