الصفحة 47 من 244

فكثير من النصوص دلت على أن المسلمين اختاروه، ولم يختاروا غيره، ودلت على رضا الله ورسوله بذلك، ودلت على أنه أفضل الأمة بعد نبيها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =التحقيق أن النبي"دل المسلمين على استخلاف أبي بكر وأرشدهم إليه بأمور متعددة من أقواله وأفعاله، وأخبر بخلافته إخبار راضٍ بذلك حامد له، وعزم على أن يكتب بذلك عهدًا ثم علم أن المسلمين يجتمعون عليه؛ فترك الكتاب اكتفاءًا بذلك؛ فلو كان التعيين مما يشتبه على الأُمة لبيَّنه رسول الله"بيانًا قاطعًا للعذر، لكن لما دلهم دلالات متعددة على أن أبا بكر هو المتعين، وفهموا ذلك حصل المقصود، ولهذا قال عمر ابن الخطاب في خطبته التي خطبها بمحضر من المهاجرين والأنصار:

=وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر+ رواه البخاري ومسلم...+ (1) .

إلى أن قال: =فخلافة أبي بكر الصديق دلت النصوص الصحيحة على صحتها وثبوتها ورضا الله ورسول الله"له بها، وانعقدت بمبايعة المسلمين له، واختيارهم إياه اختيارًا استندوا فيه إلى ما علموه من تفضيل الله ورسوله بها، وأنها حق، وأن الله أمر بها وقدَّرها، وأن المؤمنين يختارونها، وكان هذا أبلغ من مجرد العهد بها؛ لأنه حينئذ يكون طريق ثبوتها العهد، وأما إذا كان المسلمون قد اختاروه من غير عهد، ودلت النصوص على صوابهم فيما فعلوه، ورضا الله ورسوله بذلك _ كان ذلك دليلًا على أن الصديق كان فيه من الفضائل التي بان بها عن غيره ما علم المسلمون به أنه أحقهم بالخلافة؛ فإن ذلك لا يحتاج إلى عهد خاص+ (2) ."

فابن تيمية × _ إذًا _ يرى أن الرسول"لم يصدر عنه أمر إلى المسلمين بأن يكون أبو بكر هو الخليفة من بعده، وإنما علم من الله _ سبحانه _ أن المسلمين سيختارونه؛ لمزاياه التي يتمتع بها، ويفوق بها غيره (3) ."

(1) _ منهاج السنة 1/139.

(2) _ منهاج السنة 1/139_141.

(3) _ انظر الإمامة العظمى ص132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت