الصفحة 50 من 244

وكحال المعتزلة الذين جعلوا الخروج على الأئمة أصلًا من أصول دينهم (1) .

وليسوا كالمُفَرِّطين المداهنين، المتخاذلين، المخذلين، الذين سكتوا عن ظلم الولاة، وتركوا نصحهم، والإنكار عليهم، بل ربما زينوا لهم باطلهم، وسوَّغوا لهم ظلمهم، وفسادهم، وربما أنكروا على من ينكر عليهم ولو بالحكمة والموعظة الحسنة.

وليسوا كالمدَّاحين، المنافقين، الذين يغالون في الولاة، ويمدحونهم بما ليس فيهم، وربما ادّعوا لهم العصمة، وخلعوا عليهم صفات لا تليق إلا برب العالمين، وأطاعوهم بكل ما أمروا به حقًا كان أم باطلًا.

كما فعل الوزير الرافضي ابن العلقمي مع آخر بني العباس المستعصم، عندما غشّه، وخدعه، وزيّن له باطله وسوء عمله، وأشار عليه بتقليص جيشه، ثم بعد ذلك قاده إلى الهاوية عندما أشار عليه بأن يخرج بخاصته للتفاوض مع =هولاكو+ زعيم التتار، ثم بعد ذلك تمكن =هولاكو+ من الخليفة وقتل من معه، فكان غنيمة باردة له ولجنده، ثم بعد ذلك فعل التتار ببغداد ما فعلوا (2) .

وقل مثل ذلك في شأن النصير الطوسي الرافضي الذي كان يدبّج القصائد الطوال في مدح الخليفة الآنف الذكر، وعندما تمكن =هولاكو+ أشار الطوسي عليه بقتل الخليفة (3) .

وقل مثل ذلك في شأن كثير ممن يؤلهون الولاة، ويخلعون عليهم صفات الربوبية والألوهية، كما قال ابن هانئ الأندلسي في مدح المعز لدين الله العبيدي:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار

وكأنما أنت النبي محمد ... وكأنما أنصارك الأنصار (4)

وكما علل أحدهم زلزالًا حدث في مصر في عهد أحد السلاطين قائلًا:

(1) _ انظر المعتزلة وأصولهم الخمسة وموقف أهل السنة منها د.عواد المعتق، ص273 _ 276.

(2) _ انظر البداية والنهاية لابن كثير 13/226 _ 232.

(3) _ انظر المرجع السابق، الصفحات نفسها.

(4) _ ديوان ابن هانئ الأندلسي ص146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت