الصفحة 52 من 244

إضافة إلى ذلك فأهل السنة لا يرون المداهنة في الدين، ولا مهادنة المعتدين والظالمين، ولا يتوانون في الاحتساب على أئمة الجور، ولا يجبنون عن الصدع بكلمة الحق حسب ما يستدعيه المقام، وتقتضيه المصلحة، لا يداهنون بذلك أحدًا، ولا يخافون في الله لومة لائم.

على أنهم لا يرون أن يقوم بذلك الواجب كل أحد بعينه، إلا أنه لا بد أن يقوم به من يقوم من العلماء وذوي البصيرة والحكمة؛ حتى ينتفي الحرجُ عن الأمة.

وخير مثال تطبيقي لتعامل أهل السنة مع ولاة الأمر ما قام به الإمام أحمد ابن حنبل × إبان القول بفتنة خلق القرآن؛ فلقد أوذي، فلم تلن له قناة، ولم يفتّ له عضد، ولم يتوان عن قول الحق، بل صدع به، وتحمّل تبعات ذلك.

وفي الوقت نفسه، لم يأمر أتباعه بالخروج على ولاة الأمر، بل نهاهم عن ذلك، وحذرهم أشد التحذير.

ومن الأمثلة على ذلك ما كان من أمر شيخ الإسلام ابن تيمية × فلقد أوذي من قبل السلطة بسبب نشره لعقيدة السلف، وتقريره لها، ورده على سائر الطوائف والفرق الضالة، وسجن بسبب ذلك، ولاقى الويلات إثر الويلات، فما سكت عن الحق، وما تخلى عما يدعو إليه، كما أنه لم يأمر بالخروج على الأئمة، بل كان شديدًا في التحذير منه (1) .

عشرون: إنكار الإمامة: إنكار الإمامة من أعظم المسائل خطرًا وضررًا، وقد ظهر ذلك جليًا في العصر الحاضر.

وقد كان ذلك عمليًا ونظريًا.

أما الجانب العملي فكان على يد مصطفى كمال أتاتورك الذي ألغى الخلافة الإسلامية في تركيا، وأعلن العلمانية؛ فحطَّم بذلك الخلافة والدولة الإسلامية العظمى.

أما الجانب النظري فكان على يد الشيخ علي عبدالرازق.

(1) _ انظر شرح السنة للبربهاري ص28 _ 29، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 35/5 _ 17، وأعلام السنة المنشورة، للشيخ حافظ الحكمي ص189 _ 191، وانظر الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة، د. عبدالله بن عمر الدميجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت