الصفحة 66 من 244

رابعًا: وسطية أهل السنة في أصحاب رسول الله"بين الرافضة والخوارج: فالرافضة _ قبحهم الله _ يسبون الصحابة _ رضي الله عنهم _ ويلعنونهم، وربما كفروهم، أو كفروا بعضهم، والغالبية منهم _ مع سبهم لكثير من الصحابة والخلفاء _ يغلون في علي وأولاده _ رضي الله عنهم _ ويعتقدون فيهم الإلهية."

وأما الخوارج فقد قابلوا هؤلاء الروافض، فكفروا عليًَّا ومعاوية، ومن معهم من الصحابة، وقاتلوهم، واستحلوا دماءهم وأموالهم.

وأما أهل السنة والجماعة فكانوا وسطًا بين غلو هؤلاء، وجفاء هؤلاء، فهداهم الله إلى الاعتراف بفضل الصحابة، وأنهم أكمل الأمة إيمانًا وإسلامًا وعلمًا وحكمة، ولكنهم لم يغلوا فيهم، ولم يعتقدوا عصمتهم، بل أحبوهم لحسن صحبتهم، وعظم سابقتهم، وحسن بلائهم في نصرة الإسلام، وجهادهم مع رسول الله" (1) ."

خامسًا: حكم سب الصحابة أو تكفيرهم: هذه المسألة فيها تفصيل، وذلك كما يلي:

1_ من زعم أنهم ارتدوا إلا قليلًا منهم _ فهو كافر بلا ريب؛ لأنه مكذب لكلام الله _ عز وجل _ وكلام رسوله"بالرضا عنهم، والثناء عليهم، وتزكيتهم."

2_ من زعم فسق عامتهم فلا ريب في كفره _ أيضًا _.

3_ من سبهم سبًَّا يقدح في عدالتهم ودينهم _ فيحكم بكفره.

4_ من سبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم _ مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد _ فهذا يستحق التعزير والتأديب، ولا يُحكم بكفره بمجرد ذلك (2) .

سادسًا: لوازم السبِّ والتكفير: يلزم من سب الصحابة أو تكفيرهم لوازم عديدة باطلة منها:

1_ الشك في القرآنِ، والحديثِ، ودينِ الإسلام؛ لأن الطعن في الناقل طعن في المنقول.

2_ يقتضي أن هذه الأمة شر أمة أُخرجت للناس، وخيرُ هذه الأمة هم أولُها؛ فإن كانوا كفارًا أو فسّاقًا فإن هذه الأمة شر الأمم.

(1) _ انظر شرح الواسطية للهراس ص192 _ 193.

(2) _ انظر اعتقاد أهل السنة في الصحابة، للشيخ محمد الوهيبي ص37 _ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت