فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 126

بسم الله الرحمن الرحيم

1 -لماذا نحن موجودون

في طفولتي وصباي في بلدتي في مصر القديمة كنت أرتع وألعب مع أقراني وفى أوقات كثيرة كنت أتساءل لماذا نحن موجودون؟ وما دورنا في هذه الحياة؟ وما الفارق بين الحيوان والإنسان؟ مقارنة شغلت تفكيري كثيرا فالحيوان يأكل ويشرب مثلنا نحن البشر سواء بسواء لكنني وجدت فرق أساسي بين الإنسان والحيوان إن على الإنسان إصلاح وإعمار هذا الكون أي خلق الإنسان ليعمل وينتج ليس لذاته فقط إنما لغيره أيضا وللأجيال القادمة بخلاف الحيوان الذي يعمل لذاته فقط ولايشغله أن يترك ذكرى لوجوده ولا سيرة لأحفاده ولا عمل يجاز به بعد وفاته ووجدت أن هذا هو الفارق الكبير بين الإنسان والحيوان بالإضافة إلى أن الإنسان يفوق الحيوان بوجود هدف يسعى لتحقيقه ويعيش من أجله ربما يموت بعد تحقيقه وربما يموت دونه.

كان لهذا السؤال فيصل كبير في حياتي ماذا أفعل في حياتي من أجل أن أكون إنسانا يحيا ليؤدى الوظيفة الأولى لوجوده في هذا الكون الذي خلقه الله تعالى وهى العبادة والإصلاح. وأي دور ممكن أن ألعبه في هذه الحياة؟ ... وما الآمال التي يمكن أن أعقدها وأخطط لها؟ وما هو المنهج؟ وما هي إمكانياتي فلم أجد شيئا لا مال ولا خبرة ولا رصيد علمي. ... وفى فترة طفولتي كنت أداوم على حضور دروس الدين في مسجد قريب لمنزلي وكان الشيخ الواعظ يكلمنا عن العبادات والسلوكيات ولم يكلمنا مطلقا عن الاقتصاد الإسلامي أو مفاهيم اقتصادية إسلامية إلا التوصية بالزكاة وعدم أكل الربا فكان يتبادر إلى ذهني كيف يكون الله سبحانه وتعالى إله عادل خلقنا وأمرنا بالعبادة وهو القائل جل شأنه"وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون"ولم يخلق لنا نظاما اقتصاديا نسلكه ونسير على دربه وظل هذا السؤال يستوقفني كثيرا إلى أن سمعت حديثا شريفا يقول"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا كتاب الله وسنتي"فكان شيخنا يقول (الخير كل الخير في الإسلام إلى يوم الدين) فتبادر إلى ذهني سؤالان على الفور أيها الإسلام ماذا تفعل في المشكلة كذا والمشكلة كذا؟ أيها الإسلام لماذا فعلت كذا في الموضوع الفلاني والموضوع الفلاني؟ وكنت أتفكر في أحاديث شيخنا وحديثه عن السلف الصالح والمواضيع التي واجهت الإسلام وحكمة الإسلام في معالجتها لأمور حدثت عند ظهوره وأتفكر في أحوال مجتمعنا.

فقد كان المجتمع بين رحى نظامين اقتصاديين بشريين وكلاهما لم ينجح في إسعاد البشرية وتولدت بسببهما صراعات بين الناس.

وبالنظر لأحكام الإسلام في شتى الموضوعات تبين لي أن للإسلام نظام اقتصادي له مبادئ وأسس عظيمة تفوق النظم الأخرى ولايقارنه أي منهج اقتصادى بشرى.

فأخذت على عاتقي دراسة إيجاد حلول لمعظم مشاكل المجتمع قياسا على حلول اقتصادية وتطبيق ذلك بما يتوافق مع المتغيرات الحديثه تطبيقا عمليا وخاصة أن الله خلق للناس نظاما اقتصاديا يحقق لهم الأمان والأرزاق وإنما الفقر الحادث هو نتيجة لسوء النظم الأقتصاديه المعمول بها في عالمنا.

وهدفي من هذا هو إثبات أن الاقتصاد الإسلامى قادر على حل جميع المشاكل بكفاءة عالية تفوق النظم الأخرى وليس من خلال مناقشة فكرية عامة أو قواعد وأحكام عامة لا يدركها عامة الناس ولكن من خلال مناظرات للأفكار الأخرى والفكر الإسلامى في قضايا حياتية ومن خلال التطبيق العملي والمناظرة العمليه للفكر الإسلامي لأن النقاش على أساس المبادئ والنظريات ربما لايظهر القوة أو الفارق بين المناهج المختلفه وقد يلعب أسلوب الصياغة والكلام دورا كبيرا في حسم الجدال.

مثال ذلك شخص يدعى أنه أقوى من أقرانه وأنه .... فيتصدر آخر يقول أنا الأقوى وأنا ... فمن نصدق ولمن نشهد بالقوة للشخص ذاته أو قرينه ففي هذه الحالة لابد أن يتم النزال بينهما لمعرفة الأقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت