النبيذ" [1] ."
3 -منع استيراد كل ما فيه ضرر علي المسلمين [2] . وبالنظر إلي أقوال الفقهاء نجد أن هناك اتفاقًا بينهم علي وجوب وضع قيود علي الصادرات إلي الدول الأجنبية بما يتفق ومصالح المسلمين، إذ أن ذلك المنع ليس مقتصرًا علي السلاح وأدوات الحرب وإنما يشمل السلع التي يري الإمام فيها تقوية لأهل الحرب علي المسلمين [3] ، ورغم أن الإسلام أجاز التبادل التجاري مع غير المسلمين إلا أنه لا يرضي أن تكون الأمة الإسلامية التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس في الموقع الضعيف داخل الاقتصاد العالمي، ومن ثم تستمر تبعيتها للقوي الأجنبية. لأنه من الملاحظ أن المشكلة الرئيسية التي تعاني منها الدول العربية المعاصرة كما هو حال الدول النامية الأخرى في علاقتها التجارية الخارجية هي علاقات التبادل غير المتكافئ مع الدول المتقدمة كما سبق أن أوضحنا في الباب الأول.
ولا ريب أن هذا مرفوض من الوجهة الإسلامية إذ أن الشريعة الإسلامية تأمر أتباعها بالتعاون فيما بينهم في كل المجالات بما في ذلك المجال اقتصادي فقال تعالي: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة آية 2) .
ولا جدال أن ضعف العلاقات التجارية فيما بين الدول العربية مخالف لما أمر الله به هذه الأمة من إقامة الوحدة فيما بينهم {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (آل عمران 103) ، لاسيما الوحدة الاقتصادية بين الأمة الإسلامية التي شبهها رسول الله صلي الله عليه وسلم بالجسد الواحد إذ اشتكي منه عضو تداعي له باقي الجسد
(1) النووي، المجموع، مرجع سابق، ص 353.
(2) د. عبد الله الطريقي، الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي، ط 1،1409 هـ، ص 328.
(3) د. علي محمد الصوا، دار الإسلام ودار الحرب والعلاقة بينهما، مرجع سابق، ص 386.