وقال الإمام مالك في مدونته"لا يجوز أن يباعوا شيئًا مما يستعينون به في حروبهم من كراع أو سلاح أو حديد ولا شيئًا مما يرهبون به علي المسلمين في قتالهم" [1] . وقد أشار صاحب الهداية إلي هذا المعني في قوله"لا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب ولا يجهز إليهم لأن النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم ولأن فيه تقويتهم علي قتال المسلمين فيمنع من ذلك وكذا الكراع وكذا الحديد لأنه أصل السلاح" [2] .
وكذلك قال السرخسي"ولا يمنع التجار من دخول دار الحرب بالتجارات ما خلا الكراع والسلاح فأنهم يتقوون بذلك قتال المسلمين فيمنعون من حمله إليهم وكذلك الحديد فإنه أصل السلاح [3] وذكر قول الله تعالي: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} (الحديد آية 25) ."
2 -منع تصدير كل ما هو حرام في حق المسلمين كالخمر والخنزير إلي الدول الأجنبية [4] ، وكل ما يعينهم علي منكر لديهم مثل بيعهم العنب أو الشعير ليخذونه خمرًا إذ أن ذلك لا يجوز كما أشار إلي ذلك ابن تيمية في قوله:"أن بيع الكفار عنبًا أو عصيرًا يتخذونه خمرًا لا يجوز وكذلك لا يجوز بيعهم سلاحًا يقاتلون به مسلمًا" [5] .
وكما قال نووي في المجموع"يكره بيع العنب ممن يعصر الخمر والتمر يعمل"
(1) الإمام مالك بن أنس الاصبحي، المدونة الكبرى ومعها مقدمات ابن رشد، ج 3، دار الفكر للطباعة والنشر بيروت، ص 348.
(2) برهان الدين أبي الحسن المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدى، الناشر المكتبة الإسلامية استانبول، ج 2، ص 139.
(3) شمس الدين السرخسي، المبسوط ج 10، ظ، دار الدعوة للنشر، استانبول، ص 88 - 89.
(4) د. علي محمد الصوا، دار الاسلام ودار الحرب والعلاقاة
(5) ابن تيمية، إقتضاء الصراط المستقيم لمخالفو أصحاب الحجيم ج 2، مرجع سابق، ص 522.