ويري الإمام أحمد بن حنبل جواز الشراء من الكفار وذلك حينما سأله المهنا بن يحي الشامي عن شهود المسلمين سوق الكفار للشراء منها فأجاب بقوله لابأس [1] . وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلي جواز ذلك في قوله"إن الرجل سافر إلي دار حرب ليشتري منها جاز عندنا"واستدل بتجارة أبي بكر رضي الله عنه في حياة رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي أرض الشام وهي دار حرب" [2] . كما جاز ذلك الإمام مالك مستدلًا بحديث عبد الرحمن بن أبي بكر السالف الذكر [3] ."
ورغم أن النصوص والأحاديث السابقة تدل علي جواز التبادل التجاري مع الدول غير الإسلامية.
إلا أن الشريعة الإسلامية لم تترك التبادل التجاري مع غير المسلمين هملًا بل قيدته بقيود وضوابط علي الدولة الإسلامية الالتزام بها ومنها:
1 -منع تصدير الأسلحة ونحوها من أدوات الحرب والقتال للدول الأجنبية ويفهم ذلك المنع من أقوال علمائنا في هذه المسألة فقد نقل النووي"أن بيع الأسلحة لأهل الحرب حرام بالإجماع" [4] . وقال ابن بطال فيما حكاه عنه ابن حجر"معاملة الكفار جائزة إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب علي المسلمين" [5] .
(1) أحمد بن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق د. ناصر عبد الكريم العقل، المجلد الثاني، ط 2، 1411 هـ، مكتبة الرشد، ص 520.
(2) المرجع نفسه، ص 522.
(3) الامام مالك بن أنس، المدونة الكبري ومعها مقدمات ابن رشد، ج 3، دار الفكر، بيروت، ص 347.
(4) أبي بكر زكريا محي الدين بن شرف النووي، المجموع، ج 9، دار الفكر، ص 354.
(5) أحمد بن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج 4، نشر وتوزيع رئاسة ادارة البحوث العلمية والافتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، ص 410.