النبي صلي الله عليه وسلم ثم جاء رجل مشترك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال النبي صلي الله عليه وسلم"بيعًا أم عطية"أو قال: أم هبة؟ قال لا بيع فاشتري منه شاة [1] .
وروي البخاري أيضًا عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم"اشتري من يهودي طعامًا إلي أجل ورهنه درعه" [2] .
وقد ثبت عنه صلي الله عليه وسلم أنه أمر ثمامة بتصدير القمح إلي أهل مكة وهي حرب عليه حينما منع ثمامة عنهم ذلك حتى جهدت قريش وكتبوا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلي ثمامة ليحمل الطعام إليهم فأمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بذلك [3] .
وهناك نصوص أخري تدل علي جواز التعامل التجاري مع غير المسلمين المعاهدين ومن ذلك ما رواه الامام أبو سيف في كتابه الخراج أن أهل منبج-قوم من أهل الحرب- كتبوا إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه"دعنا تدخل أرضك تجارًا وتعشرنا فشاور عمر أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم في ذلك فأشاروا عليه به" [4] . وفي ذلك دلالة علي جواز التجارة مع غير المسلمين إذا قدموا بعهد وأمان.
كما أنه من الثابت أنه كانت الثياب تجلب إلي الحجاز في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم من اليمن ومصر والشام وأهلها كفار [5] .
(1) الإمام البخاري، صحيح البخاري، تحقيق محمد علي القطب، الجزء الثاني، باب شراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب، المكتبية العصرية، بيروت، 1411 هـ/ 1991 م، ص 652.
(2) المرجع السابق، باب رهن درعه، ص 755.
(3) د. محمد علي الحسن، العلاقات الدولية في القرآن والسنة، مكتبة النهضة الإسلامية، عمان 1400، ص 280.
(4) أبو يوسف، الخراج، تحقيق محمد ألبنا، دار الإصلاح للنشر والتوزيع، ص 276.
(5) ابن تيمية، الحسبة في الإسلام، تحقيق سيد بن محمد بن أبي سعده، نشر مكتبة دار الأرقم، الكويت، ط 1 1403 هـ، ص 26.