الصفحة 101 من 220

بالسهر والحمى، ومخالف لما كانت عليه الدولة الإسلامية في عهودها الأولي إذ كانت السلع تنتقل بين أقاليمها بحرية تامة دون أن يواجهها أية عوائق تذكر [1] أو أية رسوم تفرض عليها باتثناء الزكاة التي تفرض [2] .

بينما نجد أن تجارة الدول العربية تعاني الكثير من العوائق التي تحول دون انسيابها بينها وتفضيلها حينئذ التعامل التجاري مع غير المسلمين لاسيما الدول المتقدمة التي تعتبر الزبون المفضل والشريك التجاري الهام للدول العربية رغم الغبن الفاحش الذي يلحق بهذه الدول الأخيرة مع تعاملها مع هذا الشريك.

والتساؤل الذي يطرح نفسه من الوجهة الإسلامية هو: هل قوة الارتباط التجاري للمسلمين مع غير المسلمين مقابل ضعف ذلك الترابط التجاري بين المسلمين أنفسهم يتمشي مع تعاليم الشريعة الإسلامية الداعية إلي التعاون فيما بين المسلمين؟

إننا إذا أمعنا النظر في هذا التساؤل فإنه يمكن تفسيره علي أنه نوع من الموالاة للأمم الكافرة التي نهانا عنها القرآن الكريم في قوله تعالي: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخَرُ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (المجادلة آية 22) .

وفي قوله تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} (الممتحنة 1) . وفي الوقت الذي يمكن لنا أن نقين السوق العربية المشتركة التي يتحقق من خلالها وحدة تكامل وتكتل المسلمين التي أمرهم الله عزوجل بها في مواضع كثيرة في كتابه

(1) راجع الفصل الثاني من هذا الباب.

(2) د. شوقي دنيا، تمويل التنمية، مصدر سابق، 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت