الكريم فقال تعالي: {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ} (الحج أية: 78) , وقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (آل عمران أية 103) . وقوله تعالي:، و بها يقل اعتماد الدول العربية الإسلامية علي غيرها من الدول الأجنبية ماليًا وتجاريًا وغذائيًا وتكنولوجيًا ويقوي موقفنا التفاوضي مع دول العالم الخارجي وبما يحقق لنا علاقات متكافئة [1] و ومتوازنة إلا أننا بدلًا من ذلك رضينا أن نبقي بين متفرق الطرق أمام التكتلات الاقتصادية الدولية والدول العملاقة التي مازالت تتزايد لديها النزعة الحمائية أمام صادراتنا خاصة الصناعية منها ونحن مازلنا نفتح أسواقنا وقلوبنا لهم ونحسن الظن بهم رغم تلك العراقيل والعلاقات غير المتكافئة بل والجائرة، وصدق الحق تبارك وتعالي حيث يقول: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (آل عمران أية 119) .
وأخيرًا فإنه يجدر بنا قبل أن نختم هذا المبحث أن نشير إلي نقطة هامة تتعلق بالتبادل التجاري مع الدول غير المسلمة وهي نوعية السلع المستوردة من هذه الدول إذ أنها يغلب عليها السلع الصناعية والتقنية والسلع الغذائية. وإذا كان هناك ما يبرر استيراد السلع الصناعية والتقنية بنسبة كبيرة في ظل ظروف التخلف الاقتصادي الراهنة والتي يجب أن نجعلها مؤقتة فإن الشيء الذي لا يغتفر هو اعتماد الدول العربية وبشكل كبير في غذائها علي الدول المتقدمة رغم أن الدول العربية تمتلك مقومات الإنتاج الغذائي الأمر الذي يكشف عن التفريط والإهمال وما كان أغنانا معشر المسلمين عن الاعتماد علي غيرنا في تدبير أقواتنا لو اهتدينا بتعاليم الإسلام الذي يأمرنا بعمارة الأرض والاستفادة من خيراتها بزراعتها فها هو رسول الله صلي الله عليه
(1) ستتم مناقشة السوق العربية المشتركة ومنافعها في الفصل القادم ..