فهرس الكتاب
نعم [1] ، والتي حذر الفقه الإسلامي من مغبة الوقوع فيها طالما تتوفر القدرة علي الوفاء علي سدادها حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه في الاقتصاد القومي تتحمل أعباءه الأجيال اللاحقة وذلك لحساب الأجيال المعاصرة وفيما [2] يلي بعض أقوال علمائنا التي تؤكد علي ضرورة مراعاة المقدرة علي السداد وفي ذلك يقول حجة الإسلام الغزالي"ولسنا ننكر جواز الإستقراض ووجوب الاقتصار عليه إذا دعت المصلحة إليه ولكن إذا كان ولي الأمر لا يرتجي وصول مال إلي بيت المال يزيد عن مؤمن العسكر ونفقات المرتزقة في الاستقبال فعلي ماذا الاتكال في الإستقراض مع خلو اليد في الحال وانقطاع الأمل في المال" [3] .
ويقول الشاطبي"الإستقراض في الأزمات إنما يكون حيث يرجى لبيت المال دخل ينتظر أو يرتجي وأما إذا لم ينتظر شيء وضعفت وجوه الدخل بحيث لا يغني كبير شيء فلابد من جريان حكم التوظيف" [4] . والتوظيف (الضرائب) علي القادرين من أفراد الشعب عند الشاطبي مقدم علي الاقتراض وقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم حينما تنشأ حاجة يحث الناس علي الإنفاق وهم بدورهم يلبون النداء" [5] ."
ج- وجود حاجة حقيقية للاقتراض:
وهذا يعني أن تقوم الدولة قبل اقتراضها باستيفاء مواردها الشرعية من جهة
(1) الإمام زكي الدين عبد العظيم المنذرين الترغيب والترهيب، الجزء الثاني، كتاب البيوع، دار إحياء التراث العربي، بيروت ط 3، 1388، ص 596.
(2) د. محمد شوقي دنيا، الاقتصاد الإسلامي والتنمية العادلة، مجلة البحوث الفقهية المعاصرةـ، السنة الثالثة العدد الثاني عشر، 1412، ص 122.
(3) أبو حامد الغزالي، شفاء الغليل في بيان الشَّبه والمخيل ومسالك التعليل، تحقيق د. حمد الكبيسي، الناشر رئاسة ديوان الأوقاف، العراق، 1971، ص 241،242.
(4) الإمام إسحاق إبراهيم الشاطبي، الاعتصام، ج 2، دار المعرفة، بيروت، ص 122 - 123.
(5) د. محمد شوقي دنيا، تمويل التنميةص 502.