فهرس الكتاب
أو الذين كانوا يحجمون عن طلب التمويل من البنوك التقليدية مؤثرين علي أنفسهم أن تبقي أراضيهم بورًا علي أن يكونوا مقترضين بربا- إلي مجال الإنتاج الزراعي ليمارسوا عقيدتهم في المجال الزراعي. وهذا ما أثبتته التجارب المعاصرة من امتناع سكان الريف في مصر عن التمويل الربوي من بنوك التنمية الزراعية المنتشرة في الأرياف رغم أن هذه البنوك أنشأتها فروعًا إسلامية في هذه الأرياف إلا أنه مازال الفلاحون يرفضون التعامل باعتبارها جزءًا من مصرف ربوي [1] .
4 -تقليل آثار التضخم: التمويل بالسلم خلافًا للتمويل الربوي يساعد علي استبعاد إمكانية التضخم في الأسعار لأنه لا يضيف إلي رأس المال التكلفة التي تضيفها الفائدة الوضع الذي يسهم في تخفيض الأسعار بل وتثبيتها للراغبين في شرائها في غير موسمها أو أثناء انخفاض أسعارها. من ناحية أخري فإن التمويل بسلم له دوره في تقليل آثار التضخم التي تلحق بالقوة الشرائية للقرض لأنه كما هو ملاحظ تحت وطأة التضخم السائد حاليًا في الاقتصاديات المعاصرة فإن القوة الشرائية للقرض تنخفض بين فترة تقديمه واسترداده مما يتضرر معه حقًا المقرض [2] ،مما جعل البعض ينادي بضرورة الرابط القياسي لقرض بالأسعار القياسية للسلع والخدمات، غير أن إمكانية هذا الربط من الناحية الشرعية تظل محل شك وريبة بربا النسيئة إذ أن الفقهاء [3] يرون عدم جواز ذلك باعتبار أن ذلك الربط يضمن عائد علي القرض وهذا يدخل فيربا النسيئة وذلك مما يعني أنه ليس أمام أرباب الأموال سوي ولوج باب الاستثمار لحمايتهم من التضخم [4] . وهذا ما يحقق في حالة التمويل بالسلم حيث أن المسلم (الممول) يحصل-
(1) المرجع السابق، ص 66.
(2) المرجع السابق، ص 66.
(3) انظر قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دوره مؤتمر الخامس بالكويت 1409 بشأن تغير العملة، نشر هذا القرار في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، الرياض، العدد الثاني، السنة الأولي، محرم، صفر، 1410 هـ، ص 177.
(4) د. محمد عمر شابرا، نحو نظام نقدي عادل، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، أمريكا، ط 1، 1408 هـ، ص 58 - 61.